زلزال جديد داخل البنتاغون… هيغسيث يقيل العقل المسؤول عن التخطيط الاستراتيجي بينما تستعد واشنطن لاحتمال استئناف الحرب على إيران!
29 تشرين الأول 2026 | واشنطن – البنتاغون
كشفت مجلة «ذا أتلانتيك» أن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أطاح بالفريق بريت سيلفيا (Brett Sylvia)، مدير الاستراتيجية والخطط والسياسات في هيئة الأركان المشتركة الأميركية، في توقيت بالغ الحساسية، مع دراسة إدارة ترامب تنفيذ ضربات عسكرية جديدة ضد إيران بعد انتخابات الكونغرس في 3 تشرين الثاني.
والأخطر أن سيلفيا ليس ضابطاً عادياً، بل المسؤول عن مديرية J5، التي تشكّل إحدى أهم حلقات الربط بين التخطيط العسكري والقيادة السياسية في البيت الأبيض.
أولاً | لماذا أُقيل الجنرال؟
تحدثت «ذا أتلانتيك» عن فقدان هيغسيث الثقة بسيلفيا ووجود خلافات بين الجنرال وإلبريدج كولبي، المسؤول الرفيع عن السياسات في البنتاغون.
لكن شبكة CBS نقلت عن مسؤول في البنتاغون اتهامات أكثر خطورة:
• الاشتباه بتسريب معلومات سرية مرتبطة بالحرب على إيران والحرب الروسية الأوكرانية.
• الادعاء بأن سيلفيا أخفق في ثلاثة اختبارات لكشف الكذب تتعلق بتبادل معلومات سرية مع وسائل الإعلام.
• إحالة القضية، بحسب المصدر نفسه، إلى وزارة العدل.
هذه اتهامات من مصدر مجهول، وليست إدانة قضائية أو نتائج تحقيق منشورة. ولم يصدر تفسير رسمي مفصل يثبت أسباب الإقالة.
ثانياً | لماذا يُعدّ توقيت الإقالة خطيراً؟
لأن مديرية J5 تشارك في تحويل التوجهات السياسية إلى خطط استراتيجية وعسكرية، وتساعد في تنسيق هذه الخطط مع رئيس هيئة الأركان والبيت الأبيض.
إقالة رئيسها في مرحلة الاستعداد لاحتمال تصعيد عسكري جديد قد تؤدي إلى:
▪️ إضعاف استمرارية التخطيط وتبادل المعلومات بين القيادتين السياسية والعسكرية.
▪️ زيادة الضغوط على الضباط المتبقين، خصوصاً إذا أصبح الاعتراض المهني يُفسَّر على أنه نقص في الولاء.
▪️ إبطاء بعض عمليات التنسيق والمراجعة والتقييم عند انتقال المسؤوليات إلى قيادة جديدة.
▪️ زيادة خطر اتخاذ قرارات تصعيدية دون نقاش عسكري مستقل بالقدر الكافي.
لكن ذلك لا يعني أن الخطط الأميركية توقفت؛ فالقيادة المركزية الأميركية تمتلك هياكل تخطيط مستقلة، كما أن الضربات الجديدة لم تُعتمد نهائياً حتى الآن.
ثالثاً | هل نحن أمام عملية تطهير للمؤسسة العسكرية؟
المؤشرات تتجاوز إقالة جنرال واحد.
بحسب «ذا أتلانتيك»، غادر ما لا يقل عن 26 جنرالاً وأميرالاً مناصبهم أو أُبعدوا منذ تولّي هيغسيث قيادة البنتاغون.
وسيلفيا هو ثاني مسؤول يُطاح به من منصب J5 خلال نحو عام، بعد إبعاد سلفه جوزيف ماكغي.
كما أعلن هيغسيث خطة لخفض عدد مناصب الجنرالات والأميرالات بنسبة 20% بحلول مطلع عام 2027.
تدافع الإدارة عن هذه الإجراءات باعتبارها إصلاحاً ومحاسبة، لكن منتقديها يرون أنها قد تتحول إلى عملية إعادة تشكيل للقيادة العسكرية وفق معايير الثقة السياسية، بدلاً من الخبرة والكفاءة وحدهما.
رابعاً | ماذا يعني ذلك للحرب على إيران؟
إقالة سيلفيا لا تثبت أن هجوماً أميركياً جديداً بات وشيكاً، ولا تثبت أنه عارض الحرب.
لكنها تأتي بينما تدرس واشنطن خيارات تتراوح بين ضربات محدودة ضد منشآت إيرانية وحملة عسكرية أطول تستهدف زيادة الضغط الاقتصادي والسياسي على طهران.
وهنا تكمن المفارقة:
الولايات المتحدة التي تستعد لاحتمال توسيع حربها على إيران، تواصل في الوقت نفسه استبعاد قيادات عسكرية مخضرمة من المؤسسة المكلفة بإدارة تلك الحرب.
وهذه ليست بالضرورة علامة ضعف عسكري مباشر، لكنها تثير أسئلة جدية بشأن الاستقرار القيادي، وطبيعة المشورة التي تصل إلى الرئيس، ومدى استعداد واشنطن لتحمّل تبعات حرب طويلة ومعقدة.
خامساً | هل ستستمر الإقالات؟
الأرجح أن المزيد من التغييرات سيحدث، لأن برنامج تقليص المناصب القيادية لا يزال جارياً.
لكن الأخطر هو احتمال تحوّل الخلاف المهني داخل المؤسسة العسكرية إلى أزمة ثقة دائمة بين الضباط والقيادة المدنية.
قراءة المراقب |
المشكلة ليست في حق وزير الدفاع بإقالة مسؤول عسكري، بل في السؤال عن المعايير والشفافية والتوقيت.
إذا كانت هناك تسريبات فعلية لمعلومات سرية، فيجب إثباتها عبر تحقيق قانوني واضح. أما إذا كانت الإقالات مرتبطة بالخلافات السياسية أو الرغبة في إحاطة القيادة بضباط أكثر انسجاماً مع قراراتها، فإن الخطر يصبح مؤسسياً.
في الحروب الكبرى، لا تكمن قوة القيادة في عدد الجنرالات الذين تستطيع إقالتهم، بل في قدرتها على الاستماع إلى من يحذرونها من القرارات الخاطئة.
والسؤال الذي ينبغي أن يُطرح اليوم في واشنطن:
هل يعيد ترامب وهيغسيث بناء قيادة عسكرية أكثر فعالية، أم يضعفان استقلالية المشورة العسكرية في اللحظة التي قد تحتاج فيها الولايات المتحدة إليها أكثر من أي وقت مضى؟

