أفادت مصادر محلية صباح اليوم بتوغّل نحو 12 آلية عسكرية إسرائيلية من ريف القنيطرة باتجاه حوض اليرموك غربي درعا. وهذه ليست حادثة معزولة؛ فالمنطقة شهدت خلال الأشهر الماضية عمليات توغل متكررة، حواجز مؤقتة، مداهمات وقصفاً من مواقع إسرائيلية قريبة من خط الفصل.
ما الهدف؟
إسرائيل تعلن صراحة أنها تريد جنوب سوريا منطقة منزوعة السلاح، وأنها لن تسمح بوجود قوات تعتبرها تهديداً قرب الجولان، إضافة إلى حديثها عن حماية الدروز.
لكن عسكرياً، تكرار الدوريات والحواجز والتوغلات يعطي إسرائيل شيئاً أبعد من مجرد «مراقبة الحدود»: حرية حركة ميدانية داخل الجنوب السوري، جمع معلومات عن الطرق والقرى، تثبيت منطقة أمنية متقدمة، وامتلاك ورقة ضغط دائمة على دمشق. هذا استنتاج من نمط الانتشار الحالي؛ تقارير أوروبية توثّق بالفعل مواقع إسرائيلية ونشاطاً متكرراً في القنيطرة وغرب درعا.
وماذا تفعل حكومة أحمد الشرع؟
حتى الآن، رد دمشق المعلن دبلوماسي أكثر منه عسكرياً: الشرع يطالب بانسحاب إسرائيل، والحكومة تسعى عبر مفاوضات أمنية ووساطات دولية إلى العودة لترتيبات اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي تقدمت إليها بعد 2024. وزير الخارجية أسعد الشيباني قال أيضاً إن أولوية دمشق هي وقف الهجمات والتوصل إلى ترتيبات تؤدي إلى الانسحاب.
الخلاصة: ما يحدث في درعا ليس حتى الآن دليلاً على عملية لاحتلال مدينة درعا نفسها، لكنه يكشف عن محاولة إسرائيلية لترسيخ واقع أمني جديد في الجنوب السوري قبل أن تُحسم المفاوضات السياسية. وكلما طال غياب اتفاق واضح، يتحول «التوغل المؤقت» تدريجياً إلى أمر واقع على الأرض.

