سوريا – اليمن | تقارير عن مساعٍ سعودية لتجنيد آلاف المقاتلين الأجانب للقتال ضد الحوثيين… هل تُفتح جبهة جديدة في اليمن؟
20 تشرين الأول 2026 | دمشق – الرياض – اليمن
كشفت صحيفة «الأخبار» اللبنانية عن معلومات تفيد بأن العميد خالد خطاب، قائد «الفرقة 82» في الجيش السوري الجديد، يتولى الإشراف على عمليات تجنيد مقاتلين من جنسيات سورية وأجنبية، تمهيداً لاحتمال نقلهم إلى اليمن للمشاركة في المواجهة العسكرية ضد حركة أنصار الله.
وتثير هذه المعلومات تساؤلات خطيرة بشأن احتمال استعانة السعودية بمجموعات مسلحة أجنبية في حربها ضد قوات صنعاء.
تجنيد مقاتلين أجانب: بحسب صحيفة «الأخبار»، يتولى خالد خطاب مسؤولية تجميع مقاتلين سوريين ومن جنسيات أخرى، وسط تقارير تتحدث عن احتمال تجنيد آلاف العناصر.
إغراءات مالية ودينية: تشير المعلومات إلى عرض رواتب مرتفعة على المقاتلين، إلى جانب السماح لهم بأداء مناسك الحج والعمرة مجاناً.
نقل عائلات المقاتلين: تتضمن الترتيبات المزعومة السماح للمقاتلين بنقل أسرهم إلى اليمن في مرحلة لاحقة يُطلق عليها «مرحلة ما بعد الاستقرار».
مباحثات عسكرية سعودية – سورية: أفاد موقع «أكسيوس» بصورة منفصلة بوجود مباحثات بين الرياض ودمشق بشأن التعاون العسكري، لكن هذه التقارير لا تثبت التوصل إلى اتفاق نهائي لإرسال قوات سورية إلى اليمن.
دمشق تنفي التدخل: نفت السلطات السورية وجود خطط للمشاركة في الحرب اليمنية، ولم يصدر حتى الآن تأكيد رسمي بشأن اتخاذ قرار بنشر قوات قتالية سورية أو بدء نقلها إلى اليمن.
استحضار التجربة العراقية: يثير احتمال حشد مقاتلين أجانب مخاوف من تكرار التجربة الكارثية في العراق، حيث ساهمت شبكات المقاتلين العابرين للحدود في إطالة أمد العنف وتأجيج الصراعات الطائفية وزعزعة الاستقرار.
التقدير العسكري والسياسي | رأي المراقب:
هل تستعد السعودية للاستعانة بمقاتلين أجانب لخوض حرب عجزت عن حسمها طوال سنوات؟
إذا صحت هذه المعلومات، فإن تجنيد مقاتلين أجانب لن يشكّل حلاً عسكرياً حقيقياً لمأزق الرياض، بل قد يمثّل تصعيداً خطيراً يوسّع دائرة الصراع.
كما أن احتمال وضع مقاتلين أجانب تحت قيادة خالد خطاب يثير تساؤلات جدية بشأن خلفيات هؤلاء العناصر، ومدى ارتباط بعضهم بالتنظيمات المتطرفة، والجهات التي ستتحمل مسؤولية أفعالهم في اليمن.
فاليمن ليس ساحة قتال سهلة. لقد راكمت قوات أنصار الله خلال سنوات الحرب خبرات واسعة في حرب الاستنزاف والعمليات غير المتكافئة والقتال في المناطق الجبلية واستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأي قوات أجنبية تدخل هذه البيئة من دون معرفة كافية بالتضاريس والتركيبة القبلية وطبيعة العمليات العسكرية، قد تتعرض لخسائر بشرية فادحة، خصوصاً إذا زُجّ بها في عمليات هجومية تفتقر إلى المعلومات الاستخباراتية والإسناد اللوجستي والدعم المحلي.
قد تستطيع السعودية شراء خدمات آلاف المقاتلين، لكنها لا تستطيع شراء النصر.
وإذا كانت الرياض تعتقد أن استقدام قوة قتالية جديدة سيؤدي إلى كسر القدرات العسكرية لأنصار الله، فإنها تخاطر بتكرار الحسابات الاستراتيجية الخاطئة التي ساهمت في إطالة أمد الحرب ومعاناة الشعب اليمني.
الخلاصة:
لا تزال المعلومات المتعلقة بعمليات التجنيد والانتشار العسكري غير مؤكدة بصورة مستقلة، فيما تنفي دمشق رسمياً وجود خطط للدخول في الحرب.
لكن مجرد احتمال نقل مقاتلين أجانب من سوريا إلى اليمن يستدعي تدقيقاً جدياً، خصوصاً في ظل المخاوف من إعادة توظيف شبكات مسلحة شاركت في صراعات سابقة.
فتح أبواب اليمن أمام موجة جديدة من المرتزقة والمقاتلين الأجانب لن يجلب الاستقرار، بل قد يؤسس لفصل جديد من إراقة الدماء والتصعيد العسكري وزعزعة أمن المنطقة.

