#️⃣`الجزء الأول`

في خطاب تعبوي من ساحة التحرير بـبغداد، إحياءً للذكرى الثانية لاستشهاد السيد حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، وقف الأمين العام لمنظمة بدر، هادي العامري، ليدين "الحصار الظالم" على إيران، ويطالب الحكومة العراقية بـ"التراجع عن القرار الجائر" في ملف تعليق الرحلات الجوية الإيرانية.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: من يملك القرار فعلاً؟

العامري ووزارة النقل: علاقة عضوية

هادي العامري ليس مجرد سياسي ينتقد سياسة وزارة النقل من الخارج.

هو وزير النقل العراقي السابق (2010-2014)، ومنظمة بدر التي يتزعمها حصلت على وزارة النقل في حكومة الزيدي، واحتفظت بها 8 سنوات من أصل 14.

والوزارة التي يفترض أن تكون صاحبة الاختصاص الأصيل في قرار تعليق الرحلات الجوية، هي وزارة تديرها المنظمة التي يتزعمها من يخرج اليوم ليدين القرار.

في الحكومة ومعارضون: ازدواجية بنيوية

هذه الازدواجية ليست تناقضاً شخصياً في العامري، بل هي سمة بنيوية لنظام المحاصصة العراقي.

منظمة بدر جزء من الحكومة، تمتلك وزارات ومقاعد نيابية ونفوذاً في مؤسسات الدولة. وفي الوقت نفسه، تتصرف كمعارضة حين يكون الخطاب الشعبوي أكثر ربحاً سياسياً من تحمل مسؤولية القرار.

وقد سبق لـكتلة بدر النيابية أن حذرت الحكومة العراقية من "مغبة الاستجابة لإملاءات وزارة الخزانة الأمريكية بشأن فرض حظر جوي على الطيران المدني الإيراني"، وطالبت بـ"موقف صريح" من حظر الطيران الإيراني.

لكن هذا الموقف لم يترجم إلى قرار تنفيذي.

طبيعة القرار: من أصدره فعلاً؟

القرار لم يصدر عن سلطة الطيران المدني، ولا عن وزارة النقل.

بل صدر أمر تنفيذي مباشر من مكتب رئيس الوزراء بعد لقاءات الوفد العراقي في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث أُبلغ الجانب العراقي بأن العقوبات الثانوية ستطال أي منشأة مدنية تسمح للطائرات الإيرانية بالهبوط.

وهذا يعني أن الوزارة المعنية بالاختصاص تجاوزها القرار، وأن الحكومة تعاملت مع الملف كأزمة سياسية-أمنية لا كمسألة تنظيمية.

من يحكم العراق؟ الشركات... والبنك الفيدرالي

الشركات الخاصة هي التي أوقفت الرحلات فعلياً.

شركتا "مينزيس" البريطانية و"ناس" الكويتية-البريطانية، عبر مشروعهما المشترك "ماسيل"، أبلغتا الشركات الإيرانية بعدم قدرتهما على تقديم خدمات المناولة الأرضية، "خشية التعرض لعقوبات من وزارة الخزانة الأمريكية".

ووزارة النقل، التي يفترض أن تملك البنية التحتية البديلة، لم تستطع سدّ الفراغ لأنها لم تبنِ هذه البنية أصلاً.

الخطوط الجوية العراقية هي "الشريك المحلي" في مشروع "ماسيل"، لكن الإدارة الفنية والتشغيلية والمعدات والخبرة كلها للشريك الأجنبي.

وهذا يعكس بنية أعمق: كما أن أموال العراق محتجزة في البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، فإن قراره السيادي في الأجواء محتجز لدى شركات أجنبية لا تملك الدولة عليها سلطة فعلية.