سيناريو السادات: التحذير الإيراني الذي يُقلق إسرائيل

هذا ليس مجرد تهديد إيراني تقليدي أو استعراض للقوة.
عندما يستحضر كبار قادة الحرس الثوري الإيراني ذكرى أنور السادات وحرب تشرين الأول/أكتوبر 1973، فإنهم يستحضرون واحدة من أكثر المحطات صدمةً في التاريخ العسكري الإسرائيلي — وبشكل متعمد.
الإشارة ليست تاريخية فحسب، بل تحمل رسالة استراتيجية واضحة.
⚠️ لماذا يهم «سيناريو السادات»؟
1️⃣ سقوط أسطورة الردع المطلق
أثبتت حرب تشرين 1973 أن امتلاك منظومات دفاع متطورة وتفوق عسكري هائل لا يعني بالضرورة امتلاك حصانة استراتيجية مطلقة.
والرسالة الإيرانية اليوم هي أن منظومة الدفاع الإسرائيلية متعددة الطبقات — بما فيها القبة الحديدية، مقلاع داود، منظومة حيتس، ومنظومة الاستخبارات — لا يمكن التعامل معها باعتبارها درعاً محصناً لا يُخترق.
2️⃣ المفاجأة الاستراتيجية قادرة على تحييد التفوق التكنولوجي
لم يعتمد السادات على القوة العسكرية وحدها، بل على الخداع الاستراتيجي والمفاجأة والصدمة النفسية.
وبالتالي، فإن التحذير الإيراني لا يعني بالضرورة تكرار أحداث عام 1973 حرفياً، بل الإيحاء بأن إسرائيل قد تكون عرضة لهجوم مصمم لإغراق دفاعاتها وإرباك حساباتها قبل أن تتمكن من تنظيم ردها الكامل.
3️⃣ العمق الاستراتيجي الإسرائيلي لم يعد مضموناً
لعقود، اعتمد العقيدة الأمنية الإسرائيلية بشكل كبير على نقل المعركة إلى أراضي الخصم، وإبقاء الجبهة الداخلية الإسرائيلية بعيدة نسبياً عن تداعيات الحرب.
لكن حرب 1973 كشفت خطورة افتراض أن العمق الاستراتيجي يعني حصانة استراتيجية.
واليوم، توجه إيران رسالة مباشرة:
«جبهتكم الداخلية أصبحت ساحة للمعركة أيضاً.»
🔥 الحسابات الإيرانية وفق «سيناريو السادات» الحديث
تمتلك إيران قدرات لم تكن مصر تمتلكها عام 1973:
ترسانة كبيرة من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز
قدرات متطورة ومتزايدة في مجال الطائرات المسيّرة
منظومات ضرب بعيدة المدى ودقيقة
شبكة من الحلفاء والشركاء المسلحين في المنطقة
منظومة استخبارات واستهداف آخذة في التطور
الهدف ليس بالضرورة إعادة إنتاج حملة السادات.
بل هو تكييف المنطق الأساسي لحرب 1973 مع عصر الصواريخ والمسيّرات:
المفاجأة + الإغراق + الصدمة النفسية + استهداف العمق الاستراتيجي.
وهذا تحديداً هو السيناريو الذي يتعين على المخططين العسكريين الإسرائيليين أخذه على محمل الجد.
الرسالة القادمة من طهران
من طهران إلى السهل الساحلي الإسرائيلي، يبدو التحذير واضحاً:
لا تفترضوا أن التفوق التكنولوجي يجعل جبهتكم الداخلية بمنأى عن الحرب.
تستحضر إيران ذاكرة عام 1973 لتتحدى إحدى أهم الفرضيات في العقيدة الأمنية الإسرائيلية: أن بإمكان إسرائيل السيطرة على ساحة المعركة، مع إبقاء سكانها وبنيتها التحتية الحيوية بمنأى إلى حد كبير عن تداعيات الحرب.
والسؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت إيران قادرة حرفياً على «فعل ما فعلته مصر بإسرائيل عام 1973».
فهي لا تستطيع ذلك بالمعنى الحرفي؛ فالظروف الاستراتيجية والتكنولوجية والجيوسياسية مختلفة جذرياً.
السؤال هو ما إذا كانت إسرائيل تدرك جوهر التحذير:
المنظومة العسكرية التي تبالغ في الثقة بقدرة ردعها قد تصبح في نهاية المطاف عرضة للمفاجأة نفسها التي اعتقدت أنها ألغتها.