في 18 سبتمبر/أيلول 2026، وجّه الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ رسالة مباشرة إلى واشنطن:
«لن يتم إرسال قوات أو أصول عسكرية من شأنها أن تؤدي إلى الانخراط في نزاع.»
ورغم أن نسبة تأييده داخلياً لا تتجاوز 37%، رفض لي الضغوط الأميركية لإشراك كوريا الجنوبية في الحرب ضد إيران.
حملة الضغط الأميركية
منذ مارس/آذار، ضغط الرئيس دونالد ترامب على سيول للمشاركة في مهمته الخاصة بـ«نزع السلاح النووي» الإيراني.
لاحقاً، استحضر ترامب وجود نحو 28,500 جندي أميركي في كوريا الجنوبية، متسائلاً لماذا ينبغي لواشنطن مواصلة الدفاع عن حليف غير مستعد لتقديم المقابل.
وفي أغسطس/آب، جرى تقليص نطاق مناورات أولتشي فريدوم شيلد السنوية، بعدما ربط ترامب القرار برفض سيول تقديم المساعدة في إيران.
كانت الرسالة واضحة: ادعموا حرب واشنطن، أو واجهوا تبعات ذلك داخل التحالف.
منظور محور المقاومة
كانت طهران قد وجّهت تحذيرات صريحة مسبقاً.
في 4 سبتمبر/أيلول، حذّر مسؤول أمني إيراني من أن مشاركة كوريا الجنوبية في مضيق هرمز ستشكّل «عدواناً مباشراً ومشاركة في الحرب».
كما حذّر مسؤولون إيرانيون من «عواقب وخيمة».
وقال محمد مرندي إن مشاركة كوريا الجنوبية قد تدفع إيران إلى اعتبار سيول عدواً، مشيراً إلى أن الأصول الاقتصادية الكورية الجنوبية المنتشرة في السعودية والبحرين والكويت والإمارات وقطر قد تصبح عرضة للخطر.
وتبرز هنا هشاشة استراتيجية واضحة:
نحو 70% من واردات كوريا الجنوبية من النفط الخام تأتي من الشرق الأوسط.
نحو 95% من هذه الواردات تمر عادة عبر مضيق هرمز.
في مايو/أيار 2026، تعرضت السفينة HMM NAMU التي تديرها كوريا الجنوبية لهجوم بمقذوفات، وقدّرت سيول أن المقذوفات كانت على الأرجح صواريخ مضادة للسفن مطوّرة إيرانياً.
ومع ذلك، قالت سيول: لا.
الشرخ البنيوي
تكشف الأزمة عن تناقض متزايد داخل منظومة التحالفات الأميركية:
هل يتطلب الضمان الأمني مشاركة تلقائية في حروب واشنطن؟
بالنسبة إلى سيول، يبدو أن الإجابة أصبحت مشروطة بشكل متزايد.
تسعى كوريا الجنوبية إلى استعادة السيطرة العملياتية على قواتها في زمن الحرب من الولايات المتحدة بحلول عام 2030. وإرسال قوات كورية للمشاركة في حرب خارجية في الخليج سيتعارض مباشرة مع هذا الهدف.
وعلى الصعيد الداخلي، يتطلب أي انتشار عسكري خارج البلاد أيضاً موافقة البرلمان، فيما يعارض نحو 55% من الكوريين الجنوبيين إرسال قوات.
سيول تنزل إلى الشوارع
في 19 سبتمبر/أيلول، احتشد مئات المتظاهرين ونشطاء المجتمع المدني في وسط سيول احتجاجاً على أي انتشار عسكري في إيران.
وكانت رسالتهم مباشرة:
«ارفضوا.» — «عارضوا الانتشار.»
الإطار الجيوسياسي
تكتشف واشنطن حدود سياسة التحالفات القائمة على المعاملات والمقايضة.
دخلت حرب ترامب على إيران شهرها السابع، فيما ارتفع سعر خام برنت إلى أكثر من 107 دولارات للبرميل، بينما يواصل البنتاغون دراسة خيارات عسكرية إضافية بالتوازي مع مؤشرات على إمكانية إجراء مفاوضات.
أما سيول، فتختار مساراً وسطياً محسوباً.
وتعتزم كوريا الجنوبية توسيع نطاق العمليات البحرية لوحدتها تشونغهاي لمكافحة القرصنة لحماية السفن التجارية الكورية، مع رفض واضح للمشاركة القتالية.
تعاون في الملاحة.
رفض الحرب.
تقييم المراقب :
هذا ليس انهياراً للتحالف الأميركي الكوري الجنوبي.
بل هو أمر أكثر أهمية: إعادة التفاوض على شروطه.
تفصل سيول بصورة متزايدة بين التزامات التحالف وبين الامتثال العسكري التلقائي للمطالب الأميركية.
والإشارة الأوسع واضحة:
كلما طالبت واشنطن القوى المتوسطة بمشاركة أكبر في صراعات بعيدة عن أراضيها، أصبحت هذه الدول أكثر ميلاً إلى حساب قراراتها وفقاً لمصالحها الوطنية، وشرعيتها الداخلية، وانكشافها الاقتصادي.
التحالف باقٍ.
لكن افتراض الامتثال التلقائي يتعرض لضغوط متزايدة.

