4 سبتمبر/أيلول 2026
وافقت واشنطن للتو على صفقة أسلحة محتملة للسعودية بقيمة 5 مليارات دولار، تتمحور حول أكثر من 10 آلاف طقم توجيه JDAM-ER، إلى جانب آلاف القنابل زنة 500 و2,000 رطل.
والمتعاقد الرئيسي في الصفقة هو شركة بوينغ.
لكن هذه الصفقة ليست معزولة.
ففي وقت سابق من هذا العام، وافقت واشنطن أيضاً على صفقة محتملة بقيمة 9 مليارات دولار لتزويد الرياض بمنظومات الدفاع الصاروخي PAC-3 MSE.
بمعنى آخر، السعودية لا تشتري الأسلحة فحسب.
إنها تعمّق اعتمادها على المنظومة الأمنية الأميركية في الوقت الذي تدخل فيه منطقة الشرق الأوسط واحدة من أخطر مراحلها.
قضية اليمن لم تختفِ
لسنوات، كانت السعودية منخرطة بصورة مباشرة وعميقة في الحرب على اليمن، فيما شكّلت الأسلحة والدعم العسكري الأميركي جزءاً مهماً من القدرات العسكرية للتحالف الذي قادته الرياض.
لذلك يبقى السؤال:
عندما تبيع واشنطن للرياض قدرات هجومية متطورة بصورة متزايدة، أين تحديداً ينتهي مفهوم «الدفاع» ويبدأ امتلاك القدرة على إسقاط القوة خارج الحدود؟
الخطاب دائماً هو نفسه:
الردع.
الاستقرار الإقليمي.
الحماية من التهديدات.
لكن الأسلحة لا توجد في فراغ.
إنها تتحول في النهاية إلى أدوات للسياسة.
وماذا عن فلسطين؟
هنا تكمن المفارقة الإقليمية الأعمق.
السعودية تمتلك موارد مالية هائلة ونفوذاً دبلوماسياً كبيراً.
ومع ذلك، تستمر مليارات الدولارات في التدفق نحو أنظمة الأسلحة الأميركية المتطورة، بينما تبقى غزة وفلسطين في قلب الأزمة السياسية والإنسانية في المنطقة.
والسؤال الذي يطرحه المنتقدون، وإن كان مزعجاً، يبقى مشروعاً:
لماذا تستعد الرياض لإنفاق مليارات الدولارات لتعزيز علاقتها العسكرية بواشنطن، بينما يبقى نفوذها السياسي على إسرائيل محدوداً نسبياً؟
هذه ليست حجة ضد حق السعودية في الدفاع عن نفسها.
بل هي حجة ضد الادعاء بأن شراء السلاح يساوي تلقائياً الاستقلال الاستراتيجي.
من الرابح الحقيقي؟
الإجابة واضحة:
السعودية تحصل على الأسلحة.
وشركة بوينغ وغيرها من شركات الصناعات الدفاعية الأميركية تحصل على مليارات الدولارات من الأعمال المحتملة.
واشنطن تعزز شراكتها الاستراتيجية مع الرياض.
وفي المقابل، تحتفظ الولايات المتحدة بنفوذ هائل على البنية العسكرية والأمنية في الخليج.
وهنا تكمن القصة الحقيقية وراء الصفقة.
واشنطن لا تبيع الأسلحة فقط — بل تبيع منظومة أمنية كاملة
القضية الأعمق ليست ما إذا كان ينبغي للسعودية امتلاك قنابل JDAM أو منظومات دفاع صاروخي.
القضية هي:
من يسيطر على البيئة الاستراتيجية التي تعمل داخلها هذه الأسلحة؟
إذا كانت طائراتك، وذخائرك الدقيقة، ودفاعاتك الصاروخية، وصيانتها، وتدريب قواتك، ولوجستياتك، وقابليتها للتشغيل المشترك تعتمد بدرجة كبيرة على قوة خارجية واحدة، فقد تكون قد عززت قدراتك العسكرية من دون أن تحقق مستوى مماثلاً من الاستقلال الاستراتيجي.
وهنا يظهر السؤال الأكثر إزعاجاً:
هل تشتري السعودية الأمن من واشنطن — أم تشتري تبعية أعمق لواشنطن؟
5 مليارات دولار يمكن أن تشتري الكثير من الأسلحة.
لكنها لا تستطيع شراء السيادة.
فالاستقلال الاستراتيجي لا يُقاس بعدد الأسلحة الأميركية التي تمتلكها دولة ما.
بل يُقاس بمدى قدرتها على التحرك بحرية عندما تتعارض مصالحها مع مصالح القوة التي تزوّدها بهذه الأسلحة.

