صفقة سحب السلاح: تسوية استراتيجية أم فخ لإسقاط معادلة الردع؟

كشف المحلل السياسي علي حمادة عن ثلاثة مقترحات إقليمية ودولية يُقال إنها تُطبخ بهدوء خلف الكواليس الدبلوماسية:
المقترح المصري: دمج عناصر حزب الله ضمن مؤسسة الجيش اللبناني.
الخيار التركي: نقل الأسلحة الثقيلة والاستراتيجية لحزب الله إلى طهران.
العرض الأوروبي: تعديل المعادلة الدستورية عبر منح حزب الله منصب نائب رئيس الجمهورية أو قيادة الجيش، على أن يتولى المنصب شخصية يختارها الحزب.
السياق الجيوسياسي والقراءة الاستراتيجية
لا يمكن فصل هذه التسريبات عن السياق السياسي الراهن — بدءاً من اتفاق الإطار الأميركي الموقّع في 26 حزيران/يونيو 2026، مروراً بمفاوضات روما الجارية حول الترتيبات الحدودية، وصولاً إلى التحركات التشريعية داخل الكونغرس الأميركي لربط المساعدات العسكرية بتفكيك التشكيلات المسلحة غير الشرعية.
يبدو أن المجتمع الدولي يسعى إلى منع انزلاق المنطقة نحو كارثة جديدة، لكن الآليات المطروحة تحمل مخاطر جوهرية:
المقترح المصري يحاكي تجارب سابقة لدمج الجماعات المسلحة داخل مؤسسات الدولة، لكنه قد يهدد العقيدة المؤسساتية للجيش اللبناني، وقد يتحول الدمج عملياً إلى شرعنة رسمية للسلاح تحت مظلة الدولة.
المبادرة التركية تتعامل مع ترسانة المقاومة الصاروخية وكأنها مجرد وديعة إيرانية، متجاهلة الواقع العملياتي والتعقيدات اللوجستية لنقل أسلحة استراتيجية عبر خطوط مواجهة ساخنة.
التنازلات الأوروبية تعكس خشية أوروبا من الفراغ السياسي وتجدد أزمات النزوح، لتتحول عملياً إلى «رشوة دستورية» عبر عرض مناصب سيادية مقابل تفكيك القدرات الصلبة للمقاومة.
رؤية محور المقاومة
من منظور محور المقاومة، لا تبدو هذه «البالونات الاختبارية» حلولاً متوازنة، بل أدوات للقوة الناعمة تهدف إلى تحقيق ما عجزت القوة العسكرية المباشرة عن تحقيقه في جنوب لبنان:
1️⃣ الدمج في الجيش قد يقيّد المرونة العملياتية للمقاومة، ويضع كوادرها تحت قيود مؤسساتية وسياسية قد تتأثر بضغوط خارجية.
2️⃣ نقل الأسلحة الثقيلة إلى طهران يعني تجريد لبنان من مظلة الردع الصاروخي التي شكّلت لعقود حاجزاً أمام الأطماع الإسرائيلية.
3️⃣ المناصب السياسية — سواء نائب رئيس الجمهورية أو قيادة الجيش — قد تتحول إلى مكاسب سياسية محدودة ومائعة تُقدَّم مقابل التخلي عن القدرات العسكرية الملموسة وأوراق القوة الميدانية.
الأسئلة التي لا يمكن تجاهلها
هل تشكل هذه المبادرات مخرجاً واقعياً يحفظ المقاومة، أم أنها مقصلة دبلوماسية مغلّفة بتنازلات سياسية هدفها تفكيك بنية الردع؟
إذا نُقلت الأسلحة الثقيلة إلى إيران، فما الضمانات التي تمنع لبنان من العودة إلى حالة مكشوفة أمام التوغلات والاعتداءات الإسرائيلية؟
وهل يستطيع الجيش اللبناني استيعاب آلاف المقاتلين ذوي الالتزام الأيديولوجي من دون أن يؤدي ذلك إلى انقسامات طائفية داخل بنيته القيادية؟