`قراءة في مقال "الغارديان" عن صعود الرجل الذي يربط بين ثروات الإمارات، أجهزة الاستخبارات، ومراكز بيانات العالم`
#️⃣`الجزء الثاني`
مشروع رافن ودارك ماتر: المحطات ما قبل G42
في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أبرمت الإمارات صفقة أمنية مع ريتشارد كلارك، قيصر مكافحة الإرهاب الأمريكي السابق، أنشأ بموجبها "مشروع رافن" – وحدة تجسس سرية ضمت جواسيس سابقين في وكالة الأمن القومي الأمريكية ومتعاقدين في واشنطن وقدامى البيت الأبيض.
تحول المشروع من ذريعة "مكافحة الإرهاب" إلى عملية تنصت رقمي واسعة استهدفت المعارضين الإماراتيين ونشطاء حقوق الإنسان والصحافيين والسياسيين في جميع أنحاء العالم.
ثم انتقلت السيطرة إلى شركة "دارك ماتر" الإماراتية الخاصة المرتبطة بالدولة، التي وسّعت أنشطة الاختراق حتى طالت محامية الطلاق البريطانية الشهيرة فيونا شاكلتون، ويُعتقد أن رئيس الوزراء بوريس جونسون كان هدفاً أيضاً.
وفي عام 2019، كشف تحقيق لـ`رويترز` – بناءً على عمل "سيتيزن لاب" الكندية – عمليات المشروع، فأغلق طحنون دارك ماتر رسمياً وفكك كياناتها.
كيف وُلد G42: المشروع العملاق في مجال الذكاء الاصطناعي
أعاد طحنون تشكيل أنقاض دارك ماتر إلى شركة جديدة تركز على الذكاء الاصطناعي، مستوحياً اسمها من رواية "دليل المسافر إلى المجرة" حيث الرقم 42 هو "معنى الحياة".
ووضع على رأسها قيادات من خلفية التجسس نفسها: بنغ شياو، رئيس وحدة سابقة في دارك ماتر، أصبح الرئيس التنفيذي؛ وكريم صباغ، الرئيس السابق لدارك ماتر، يدير إحدى الشركات التابعة الرئيسية.
وكان أحد أوائل منتجاتها تطبيق "ToTok" الذي كشفت صحيفة `نيويورك تايمز` لاحقاً أنه برنامج تجسس مصمم "لتتبع كل محادثة وحركة وعلاقة وموعد وصوت وصورة".
ويركز تسويق الشركة على قدرات أمنية صريحة مثل "تنميط المشتبه بهم" و"رسم خرائط العلاقات" و"تحليل السلوك".
لماذا يجد المشروع جاذبية في وادي السيليكون؟
يجيب الكاتب بأنه إذا كنت ستدخل في شراكة مع حاكم خليجي محمّل بالسيولة، فاختيار من يرأس إمبراطورية أمنية دولة شديدة الرقمنة – ويمتلك سجلاً مثبتاً في امتصاص كميات هائلة من البيانات الشخصية، المادة الخام التي تعتمد عليها تقنية الذكاء الاصطناعي – يبدو خياراً منطقياً.
فـمارك زوكربيرغ وسام ألتمان وإيلون ماسك قد يكونون قادة ذكاء اصطناعي مؤثرين، لكن لا أحد منهم يدير وكالة استخبارات مركزية في الوقت نفسه.
وقد استثمرت مايكروسوفت 1.5 مليار دولار في G42، ولنائب رئيسها براد سميث مقعد في مجلس الإدارة، وسام ألتمان يصف طحنون بـ"صديق شخصي عزيز".
المخاوف الأمريكية من أبوظبي
في عام 2022، أصدر مجلس الاستخبارات الوطني تقريراً سرياً يحذر من "المحاولات القانونية وغير القانونية" لأبوظبي "لتوجيه السياسة الخارجية الأمريكية".
وقيّدت إدارة بايدن تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الإمارات بسبب مخاوف من علاقاتها الوثيقة بـالصين.
علاقة طحنون بترامب ومشروعه العائلي
عكس ترامب قرار سلفه، وأقام مآدب دولة فاخرة لـطحنون في البيت الأبيض، ثم صرّح بنقل مئات الآلاف من أكثر رقائق وادي السيليكون تطوراً إلى نظام آل نهيان – الكثير منها سيذهب مباشرة إلى G42.
وجاء الإعلان عن الصفقة بعد أسبوعين فقط من استحواذ إحدى أدوات طحنون الاستثمارية على عملات مشفرة بقيمة 2 مليار دولار من شركة World Liberty المملوكة لـعائلة ترامب، كما أن طحنون نفسه اشترى 49% من الشركة قبل أقل من شهر من تنصيب ترامب الثاني.
ونفت الحكومة الأمريكية وWorld Liberty أي صلة بين الاستثمارات ونقل الرقائق، بينما وصفت السيناتور إليزابيث وارن الأمر بأنه "فساد، ببساطة".
ويبدو أن طحنون يهيئ الجيل التالي لمشروعه العائلي: فابنته الشيخة فاطمة بنت طحنون وقّعت شركتها مذكرة تفاهم مع G42، فيما كان ابنه الشيخ زايد بن طحنون ضيف الشرف في أحداث جيو جيتسو كبرى هذا الصيف، بينما بقي طحنون نفسه بعيداً عن الأنظار.
G42 وPalantir
يقارن الكاتب بين G42 وPalantir، مشيراً إلى أنه في واشنطن كما في أبوظبي، تُحكم السياسة بشكل متزايد بالعلاقات الشخصية والمكاسب المعاملاتية.
وفي المملكة المتحدة كما في الإمارات، تُدمج شركات مثل Palantir التي تقدم المراقبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي مع الوظائف الأساسية للدولة.
ويقول رونالد ديبرت، مؤسس "سيتيزن لاب":
"على مدى العشرين عاماً الماضية، كانت الديمقراطية في تراجع.
يتزامن ذلك مع توسع هائل في قدرات المراقبة الرقمية. مركز الكثير من هذا هو الإمارات.
وإلى أين تؤدي كل الطرق في الإمارات؟ تؤدي إلى الشيخ طحنون."

