نيويورك | 24 أيلول/سبتمبر 2026

يصل بنيامين نتنياهو إلى نيويورك للمشاركة في الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، في زيارة لا تتجاوز ساعات. وقد أُعيد توجيه طائرته إلى نيوارك، واختُصر برنامجه بعيداً عن المراسم الدبلوماسية المعتادة، فيما يخيّم فوق الزيارة مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية عام 2024.

وكان عمدة نيويورك زهران ممداني قد دعا علناً إلى توقيف نتنياهو، وحثّ واشنطن على تنفيذ المذكرة. في المقابل، تعهّد ترامب بأن نتنياهو

لن يُعتقل «تحت أي ظرف».

لكن القضية الأكثر دلالة هي ما يطلبه نتنياهو من واشنطن سياسياً.

فقد أبلغ، قبل الزيارة، مانحين مؤيدين لإسرائيل وقيادات يهودية أميركية بأن إسرائيل بحاجة إلى التأثير في الرأي العام الأميركي لتعزيز الدعم الأميركي لها.

الرسالة تتجاوز السلاح والمساعدات.

إنها تتعلق بـالتعاطف.

الإطار التحليلي

من منظور محور المقاومة، فإن هذا الطلب بحد ذاته يحمل دلالة.

فإسرائيل تحتاج بصورة متزايدة إلى واشنطن لتسويق روايتها أمام جمهور أميركي بات يرى مباشرة تداعيات الحرب على غزة و على لبنان .

فالدمار، وسقوط المدنيين، والمشاهد القادمة من غزة و لبنان جعلت استمرار الدعم غير المشروط أكثر صعوبة.

أما اللوحات الإعلانية المحيطة بمقر الأمم المتحدة، مثل

«دعم أميركي لإسرائيل»، «إسرائيل أقوى، أميركا أقوى»، و«تحالف أقوى، غد أكثر أماناً»،

فهي رسائل دعائية سياسية أكثر منها حججاً.

وعندما تصبح عملية الإقناع أكثر صعوبة، تصبح الدعاية أكثر أهمية.

الأرقام

أظهر استطلاع لـEconomist/YouGov في يوليو/تموز 2026 أن 47% من الأميركيين يعتقدون أن نتنياهو ارتكب جرائم حرب في غزة، فيما أيد 49% تنفيذ مذكرة التوقيف بحقه إذا دخل الولايات المتحدة.

كما تراجع التأييد لإسرائيل بشكل حاد بين الأجيال الشابة.

وأظهر فوز ممداني الانتخابي في نيويورك أن انتقاد إسرائيل علناً لم يعد بالضرورة سبباً كافياً لإقصاء سياسي في الولايات المتحدة.

ويبدو أن نتنياهو يدرك هذا التحول. فقد أدرجت حملته الانتخابية في إسرائيل ممداني ضمن الخصوم السياسيين لإسرائيل.

أن يخوض رئيس وزراء إسرائيلي حملة سياسية ضد عمدة أميركي، يمثل مؤشراً لافتاً على مدى حساسية إسرائيل تجاه هذا التحول.

مناورة واشنطن بين الضغوط

يحمي ترامب نتنياهو علناً من الاعتقال، فيما يحافظ على مسافة سياسية خلال الزيارة.

ولم يُعلن عن لقاء ثنائي رفيع المستوى، كما أن الصورة التقليدية للتحالف الأميركي الإسرائيلي القائم على الوحدة غير المشروطة تبدو أكثر خفوتاً.

وفي الوقت نفسه، يشهد تحالف MAGA انقساماً بشأن الحرب مع إيران، مع انتقادات علنية لموقف ترامب من شخصيات مثل تاكر كارلسون ومارغوري تايلور غرين.

وهكذا تواجه الإدارة الأميركية ضغطين متوازيين: حماية حليف استراتيجي، وإدارة علاقة مع ناخب أميركي يزداد تشككاً.

منظور محور المقاومة

من منظور محور المقاومة، فإن طلب التعاطف الأميركي يشكل بحد ذاته جزءاً من المشهد الاستراتيجي.

فالمعركة لم تعد تدور فقط حول الأرض والسلاح والدبلوماسية.

إنها تدور أيضاً حول الشرعية والرأي العام.

سيلقي نتنياهو كلمته أمام الأمم المتحدة ثم يغادر نيويورك خلال ساعات.

ولن يتم اعتقاله.

لكن ساحة المعركة الأكثر تأثيراً تقع خارج منصة الأمم المتحدة: الرأي العام الأميركي.

والافتراض القائم على الدعم الأميركي التلقائي وغير المشروط يواجه ضغوطاً متزايدة.

سيواصل المراقب متابعة أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة وتداعيات زيارة نتنياهو على الرأي العام الأميركي.