مَا زَالَ كَابُوسُ "وَحْدَةِ السَّاحَاتِ" يُؤَرِّقُ مَضَاجِعَ قَادَةِ الكَيَانِ المَهْزُومِ.. فِي تَطَوُّرٍ مَيْدَانِيٍّ جَدِيدٍ، خَرَجَ رَئيسُ أَرْكَانِ جَيْشِ الإِحْتِلالِ الإِسْرَائِيلِيِّ، إِيَالْ زَامِير، خِلالَ جَوْلَةٍ وَتَقْيِيمٍ لِلْوَضْعِ العَمَلِيَاتِيِّ فِي جَنُوبِ سُورِيَا، لِيَعْتَرِفَ صَرَاحَةً بِحَالَةِ الإِرْهَاقِ وَالذَّعَرِ الَّتِي تُزَعْزِعُ المَنْظُومَةَ العَسْكَرِيَّةَ الصَّهْيُونِيَّةَ.
زَامِير أَعْلَنَهَا صَرِيحَةً: 💬
"نَعْمَلُ فِي وَاقِعٍ مُتَعَدِّدِ السَّاحَاتِ.. وَلَنْ نَسْمَحَ لِقُوَّاتٍ مُعَادِيَةٍ بِالتَّمَرْكُزِ عَلَى حُدُودِنَا، وَسَنَعْرِفُ كَيْفَ نَسْتَخْدِمُ قُوَّتَنَا بِصُورَةٍ دَقِيقَةٍ. أَنْشَأْنَا مِنْطَقَةَ دِفَاعٍ أَمَامِيَّةٍ كَحَاجِزٍ، وَنَحْنُ فِي حَالَةِ تَأَهُّبٍ دَائِمٍ لِأَيِّ تَصْعِيدٍ."
مَاذَا يَعْنِي هذَا كُلُّهُ؟
🔹 فَشَلُ خِيَارِ "الحَرْبِ الـخَاطِفَةِ": اعْتِرَافٌ صَرِيحٌ بِأَنَّ قُوَّاتِ الإِحْتِلالِ مُمَكَّنَةٌ وَمُسْتَنْزَفَةٌ بِالْكَامِلِ، وَأَنَّ فَتْحَ أَيِّ جَبْهَةٍ جَدِيدَةٍ لَنْ يُؤَدِّيَ إِلا إِلَى تَعْمِيقِ أَزْمَتِهِ العَسْكَرِيَّةِ وَالهَيْكَلِيَّةِ.
أَوْهَامُ "الحِزَامِ الأَمْنِيِّ": الحَدِيثُ عَنْ "مِنْطَقَةِ دِفَاعٍ أَمَامِيَّةٍ" دَاخِلَ الأَرَاضِي السُّورِيَّةِ لَيْسَ إِلا تَكْرَاراً لِسِينَارِيُوهَاتٍ مَجْرُوحَةٍ وَفَاشِلَةٍ. هذا الشَّرِيطُ الحُدُودِيُّ لَنْ يَجْلِبَ الأَمَانَ لِلإِحْتِلالِ؛ بَلْ سَيَتَحَوَّلُ إِلَى مَصْيَدَةِ اسْتِنْزَافٍ دَائِمَةٍ لِجُنُودِهِ وَضُبَّاطِهِ.
🔹 سُقُوطُ الرَّادِعِ: مَحَاوَلاَتُ بَثِّ الرُّعْبِ وَالتَّهْدِيدِ بِالضَّرَبَاتِ المُبَاشِرَةِ لَمْ تَعُدْ مُجْدِيَةً.
لَقَدْ أَثْبَتَتِ المِقَاوَمَةُ أَنَّ قَوَاعِدَ اللَّعِبَةِ قَدْ تَغَيَّرَتْ، وَأَنَّ كُلَّ تَحَرُّكٍ لِلْعَدُوِّ مَرْصُودٌ وَمَحْسُوبٌ بِدِقَّةٍ.
اليَوْمَ يَعْلَمُ العَدُوُّ جَيِّداً—جُغْرَافِيّاً وَعَمَلِيَاتِيّاً—أَنَّ أَيَّ مُغَامَرَةٍ غَيْرِ مَحْسُوبَةٍ عَلَى الجَبْهَةِ السُّورِيَّةِ سَتَفْتَحُ عَلَيْهِ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ وَصَوْبٍ.. وَالمَيْدَانُ هُوَ الحَكَمُ!

