20 تشرين الأول 2026 | أوروبا – أميركا اللاتينية

لم تعد مشاهد الاحتجاجات والمواجهات مع الشرطة مقتصرة على شوارع باريس ومدن أوروبا. ففي أميركا اللاتينية أيضاً، تتصاعد التحركات الشعبية، من الأرجنتين والإكوادور إلى تشيلي والمكسيك.

ورغم اختلاف المطالب، ثمة قاسم مشترك يتكرر: الغضب من تراجع القدرة الشرائية، وتدهور الخدمات العامة، واتساع الفجوة بين الحكومات والمواطنين.

أين وصلت الاحتجاجات؟

🇫🇷

فرنسا: احتجاجات واسعة ضد غلاء المعيشة وتدهور أوضاع التعليم، تحولت في بعض المدن إلى مواجهات عنيفة، وسط اعتقالات بالآلاف وإجراءات أمنية استثنائية.

🇦🇷

الأرجنتين: خرج الطلاب والأساتذة والموظفون في 15 تشرين الأول دفاعاً عن تمويل الجامعات العامة، وشهد محيط البرلمان في بوينس آيرس مواجهات مع الشرطة.

🇪🇨

الإكوادور: تظاهر العمال والمعلمون والطلاب احتجاجاً على السياسات الحكومية، مطالبين بتحسين الصحة والتعليم والأمن، مع إعلان منظمات اجتماعية عزمها مواصلة التحركات.

🇨🇱

تشيلي: شهدت البلاد دعوات للتظاهر في الذكرى السابعة لانتفاضة 2019، بالتزامن مع اعتراضات على التخفيضات المقترحة في الموازنة العامة.

🇲🇽

المكسيك: احتشد آلاف المواطنين في غوادالاخارا للمطالبة بمياه شرب نظيفة، قبل أن تشهد المدينة أعمال تخريب ومواجهات. والمكسيك، جغرافياً، تقع في أميركا الشمالية، لكنها جزء من موجة الغضب التي تشهدها أميركا اللاتينية.

لماذا يحدث كل ذلك الآن؟

الأسباب ليست متطابقة، لكنها تتقاطع عند ثلاث أزمات:

▪️ الأزمة الاقتصادية: ارتفاع الأسعار وضغوط المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

▪️ أزمة الخدمات: نقص تمويل التعليم والصحة، وتدهور البنية التحتية، كما تكشف أزمة المياه المكسيكية.

▪️ أزمة الثقة السياسية: شعور قطاعات من المواطنين بأن الحكومات لا تستجيب لمطالبهم بالسرعة المطلوبة.

وتساهم وسائل التواصل الاجتماعي في تسريع انتشار صور الاحتجاجات وأساليب التعبئة بين البلدان، لكنها لا تكفي وحدها لتفسير أسباب خروج الناس إلى الشوارع.

من يقف خلف هذه الاحتجاجات؟

تظهر التغطيات أن التنظيم تقوده جهات مختلفة، بينها اتحادات طلابية ونقابات عمالية وحركات اجتماعية ومجموعات مواطنين.

وتحاول أطراف سياسية الاستفادة من الغضب، فيما تتهم بعض الحكومات جماعات متطرفة أو عناصر خارجية بتأجيج الاضطرابات.

لكن حتى الآن، لا توجد أدلة موثوقة تثبت وجود جهة واحدة تدير الاحتجاجات في أوروبا وأميركا اللاتينية.

من ستكون الدولة التالية؟

لا يمكن الجزم باندلاع احتجاجات كبرى في دولة جديدة، لكن هناك تطورات تستحق المراقبة:

المكسيك: موعد مؤكد لتحرك جديد في 21 تشرين الأول، مع دعوة العاملين في قطاع التأمين الصحي الحكومي إلى مسيرة للمطالبة بتحسين الأجور وظروف العمل.

الإكوادور: المنظمات النقابية والاجتماعية أعلنت عزمها الاستمرار في التحركات، ما يجعل البلاد ساحة قائمة للتصعيد المحتمل.

البرازيل: تدخل مرحلة سياسية حساسة قبل الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 25 تشرين الأول، وسط تعبئة جماهيرية متنافسة، وإن كانت دوافعها مختلفة عن الاحتجاجات المطلبية.

رأي المراقب | هل نحن أمام ظاهرة احتجاجية عالمية؟

ليس دقيقاً القول إن احتجاجات أميركا اللاتينية بدأت نتيجة أحداث فرنسا؛ فكثير من أزماتها وحركاتها الاحتجاجية أقدم من الموجة الأوروبية الأخيرة.

لكن تزامن هذه التحركات يكشف عن ظاهرة أوسع: ضغوط اقتصادية ( بسبب تسكير مضيق هرمز و الحرب في باب المندب ) واجتماعية متشابهة تنتج احتجاجات متزامنة، وإن اختلفت الأنظمة السياسية والمطالب المحلية.

والسؤال الأهم ليس فقط أين ستندلع المظاهرة التالية، بل ما إذا كانت الحكومات ستتمكن من معالجة أسباب الغضب قبل أن تتوسع الاحتجاجات إلى أزمات سياسية أشد.