السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى كان في تل أبيب أول من أمس، وبقي حتى ذلك أمس.

وبعد عودته إلى بيروت، برزت ثلاث تطورات متتالية:

ملف الأسرى وإطلاق سراح عدد منهم ضمن ترتيبات تقودها واشنطن.

إعلان إسرائيل أنها سيطرت على مرتفعات علي الطاهر وأنها أخلت الأنفاق من مقاتلي حزب الله.⁠

ثم جاء تسريب رويترز: إيران حذّرت الولايات المتحدة من أن أي عملية إسرائيلية واسعة للسيطرة على المرتفع ستقابل بردّ إيراني قوي.

هنا تبدأ الأسئلة الحقيقية.

هل نحن أمام تسوية ما جرى إخراجها بهذا الشكل؟

أم أن ما حصل مجرد تزامن بين مسارات تفاوضية وأمنية كانت تتحرك في الوقت نفسه؟

الأهم أن إعلان إسرائيل السيطرة على علي الطاهر قد يكون قد فكّك أخطر لغم كان يمكن أن يفجّر مواجهة أوسع.

فلو قررت إسرائيل شنّ عملية عسكرية كبيرة لانتزاع المرتفع بالقوة، كانت المخاطرة أكبر بكثير: خسائر إسرائيلية، اشتباك مباشر مع حزب الله، واحتمال دخول إيران على الخط.

أما إعلان السيطرة عليه بعد عملية تقول إسرائيل إنها استمرت لأشهر، فيسمح لتل أبيب بتقديم الأمر كـ واقع ميداني مكتمل، بدل الذهاب إلى معركة جديدة واسعة.

والسؤال هنا:

هل جرى تفكيك اللغم قبل أن ينفجر؟

ولمصلحة من؟

واشنطن بالتأكيد لا تريد مواجهة إيرانية–إسرائيلية جديدة فوق الأراضي اللبنانية.

طهران لا تريد أن تُجبر على الدخول في حرب مباشرة بسبب مرتفع في جنوب لبنان.

أما إسرائيل، فقد تكون حصلت على ما تريده ميدانياً من دون دفع الكلفة التي كان يمكن أن تترتب على عملية اقتحام واسعة.

لكن هناك تفصيل لا يمكن تجاهله:

توقيت زيارة ميشال عيسى، ملف الأسرى، التحذير الإيراني الذي كشفته رويترز، ثم إعلان السيطرة على علي الطاهر.

هل هذه مجرد مصادفات متتالية؟

أم أننا أمام جزء من تفاهم أكبر لم يُعلن بعد؟

حتى الآن، لا توجد معطيات كافية للجزم.

لكن التسلسل الزمني وحده يستحق التدقيق.

علي الطاهر قد لا يكون مجرد قصة عسكرية… بل ربما كان عقدة سياسية كادت تشعل مواجهة أكبر، وتم العثور على طريقة لتفكيكها.

والسؤال الأهم:

هل انتهت أزمة علي الطاهر… أم أن السيطرة الإسرائيلية عليها هي بداية المرحلة الأخطر؟

تقرير رويترز حول التحذير الإيراني بشأن علي الطاهر

⁠☑️