أكدت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، مقتل عزّ الدين عبد العزيز البيك «أبو حمزة»، عضو المجلس العسكري العام وقائد لواء شمال قطاع غزة، في غارة إسرائيلية فجر الثلاثاء 29 أيلول/سبتمبر 2026. وكانت إسرائيل قد أعلنت مسؤوليتها عن العملية، وقالت إن الجيش وجهاز الأمن العام «الشاباك» شاركا في تنفيذها. ⁠

كيف جرى اغتياله؟

استهدفت غارة إسرائيلية شقة سكنية في حي النصر غربي مدينة غزة قرابة الفجر. رويترز أكدت أن البيك قُتل في ضربة جوية على المبنى، فيما قالت مصادر وشهود فلسطينيون إن الشقة استُهدفت بعدة صواريخ؛ وذكرت «الشرق الأوسط» أن الهجوم وقع قرابة الساعة 3:30 فجراً وأن ثلاثة صواريخ استُخدمت وفق مصادرها. ⁠

وهذه لم تكن المحاولة الأولى. ففي مايو/أيار الماضي أعلنت إسرائيل أنها استهدفته في غارة أخرى في مدينة غزة، إلا أنه نجا منها آنذاك. ⁠

من كان عز الدين البيك؟

البيك لم يكن مجرد قائد ميداني محلي. بحسب بيان القسام، بدأ بقيادة الوحدة الخاصة الأولى في لواء الشمال، ثم تولى قيادة كتيبة عماد عقل عام 2009، وانتقل لاحقاً إلى قيادة الاستخبارات العسكرية للواء في 2015. وبعد مقتل أحمد الغندور في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، تولى قيادة لواء شمال غزة. كما قالت القسام إنه كان أحد قادة غرفة عمليات هجوم 7 أكتوبر 2023. ⁠

وهذا تحديداً يفسر أهمية الهدف بالنسبة لإسرائيل.

نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس قالا إن البيك كان لا يزال مشاركاً في التخطيط لهجمات ضد القوات الإسرائيلية، وفي تجنيد عناصر جديدة. الجيش الإسرائيلي قال أيضاً إنه كان يعمل على إعادة بناء قدرات لواء الشمال بعد الخسائر التي تعرض لها خلال الحرب. هذه هي الرواية الإسرائيلية المعلنة عن سبب استهدافه. ⁠

لكن ماذا يعني اغتياله فعلياً؟

الضربة مهمة تنظيمياً. إسرائيل استهدفت قائداً يجمع بين الخبرة الاستخبارية والقيادة الميدانية، وكان مسؤولاً عن منطقة تُعد من أكثر مناطق غزة صعوبة بالنسبة للجيش الإسرائيلي، من بيت حانون وبيت لاهيا إلى جباليا. كما أن مقتله يأتي بعد سلسلة اغتيالات لقادة ألوية في القسام، بما يشير إلى استمرار إسرائيل في استهداف طبقة القيادة التي أعادت الحركة بناءها خلال الحرب. ⁠

لكن اغتيال قائد لواء لا يعني بالضرورة انهيار اللواء نفسه. التنظيمات المسلحة عادةً ما تعمل على تعيين بدلاء وإعادة توزيع الصلاحيات، والسؤال الأهم الآن هو مدى قدرة القسام على الحفاظ على القيادة والسيطرة وإعادة بناء وحداتها في شمال غزة بعد خسارة شخصية بهذا المستوى.

وفي المقابل، فإن استمرار عمليات الاغتيال داخل غزة رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار يضيف ضغطاً جديداً على الاتفاق ويزيد خطر العودة إلى دائرة أوسع من التصعيد. رويترز أكدت أن الغارة وقعت في سياق استمرار الضربات الإسرائيلية رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ العام الماضي. ⁠

والرسالة الإسرائيلية تبدو واضحة:

حتى بعد انتهاء العمليات البرية الواسعة، إسرائيل لا تعتبر ملف قيادة حماس مغلقاً، وتواصل ملاحقة القادة الذين تربطهم بهجوم 7 أكتوبر أو بمحاولات إعادة بناء القدرات العسكرية للحركة.

أما بالنسبة للقسام، فإن خسارة البيك تعني اختباراً جديداً لقدرتها على استبدال قادتها والحفاظ على بنيتها العسكرية في شمال غزة بعد سنوات من الحرب والاغتيالات.

المعركة هنا لم تعد فقط على الأرض… بل أيضاً على من يستطيع إعادة بناء قيادته وقدراته أسرع من الطرف الآخر.