غزة: لماذا مُنعت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي من فتح النار؟

معضلة أمنية متصاعدة على طول ما يُسمّى بـ«الخط الأصفر» في غزة.
بحسب القناة 14 الإسرائيلية، عبر عدد من عناصر حماس، ليلًا، «الخط الأصفر» في غزة، واستولوا على معدات هندسية إسرائيلية، ثم عادوا إلى مناطق خاضعة لسيطرة حماس من دون أن يتعرضوا لإطلاق النار.
ووفق التقرير، رصدت قوات جيش الاحتلال عملية التسلل وطلبت الإذن بفتح النار، إلا أن كبار القادة رفضوا منحها هذا الإذن.
يأتي ذلك في ظل ارتفاع حاد في عدد عمليات العبور المبلّغ عنها.
فقد تم تسجيل أكثر من 65 عملية عبور للخط الأصفر خلال الأسبوع الماضي، فيما تزعم مصادر أمنية إسرائيلية أن هذه الحوادث تضاعفت ثلاث مرات منذ صدور أوامر بتقييد إطلاق النار الإسرائيلي في غزة، باستثناء الحالات التي يوجد فيها تهديد مباشر للحياة.
السؤال الأهم:
لماذا رفض كبار قادة جيش الاحتلال إعطاء الإذن بفتح النار، رغم أن القوات على الأرض كانت قد رصدت المتسللين؟
هل كان ذلك ضبطًا متعمدًا للنيران لمنع التصعيد؟
هل تلقى الجيش تعليمات بتجنب أي حادث قد يهدد إطار وقف إطلاق النار الأوسع؟
أم أن هذه القيود تعكس أزمة سياسية وعملياتية أعمق داخل إسرائيل بشأن قواعد الاشتباك في غزة؟
ومهما كان التفسير، فإن التناقض يصعب تجاهله:
إذا كانت القوات الإسرائيلية قادرة على رصد عمليات العبور، لكنها غير مخوّلة بالرد، فما الغرض الفعلي من «الخط الأصفر»؟
والأهم:
من يحدد في نهاية المطاف قواعد الاشتباك في غزة؟
القادة العسكريون على الأرض؟
أم القيادة السياسية في تل أبيب؟
أم شروط وقف إطلاق النار الذي لا يملك أي من الطرفين السيطرة الكاملة عليه؟
ومن منظور استخباري، يجب التعامل مع هذه التقارير بأقصى درجات الحذر.
فأي سلوك إسرائيلي غير اعتيادي أو يبدو متناقضًا قد يكون جزءًا من خداع متعمد، أو جهد استطلاع وجمع معلومات، أو فخ عملياتي.
ولا ينبغي تفسير ما يبدو كـ«ضبط للنفس» !
هناك ما يستدعي تدقيقًا جادًا من قبل حماس من منظور مكافحة التجسس وتحليل النوايا العملياتية.