بينما تتركز العناوين على الدين الوطني الأميركي الهائل الذي تجاوز 40 تريليون دولار، فإن نقطة الاشتعال المحتملة لأزمة الديون السيادية المقبلة قد لا تكون الولايات المتحدة، بل الاتحاد الأوروبي.

كلا الاقتصادين مثقل بالديون، لكن قدرتهما الهيكلية على امتصاص الصدمات غير متكافئة تماماً.

1️⃣ ميزة الملاذ الآمن الأميركي

المسار المالي الأميركي واضح: عجز سنوي يقارب 1.9 تريليون دولار، وارتفاع عوائد السندات إلى مستويات قياسية منذ سنوات، مع بلوغ عائد سندات الـ30 عاماً نحو 5.25%، إلى جانب الاقتراض المتواصل.

لكن واشنطن تمتلك أدوات امتصاص للصدمات لا تملكها الأنظمة المجزأة:

• الاحتكار النقدي: حكومة اتحادية واحدة، وسوق خزانة موحد، وعملة احتياط عالمية رئيسية.

• تصدير تكلفة الدين: تستطيع الولايات المتحدة مواصلة تسييل ديونها والاستفادة من تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، ما يمنحها وقتاً إضافياً لا تملكه الأنظمة المجزأة.

2️⃣ نقطة الضعف الهيكلية في منطقة اليورو

تقوم منطقة اليورو على تناقض أساسي: بنك مركزي واحد (ECB)، لكن 20 دولة ذات سيادة، لكل منها ميزانياتها وديونها وأولوياتها السياسية المختلفة.

• سقوط المركز: لم تعد الأزمة محصورة في الدول الطرفية. فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في التكتل، تتجه نحو نسبة دين إلى الناتج تبلغ 118–120%، فيما تجاوزت عوائد سنداتها لأجل 10 سنوات نحو 4.15%، متجاوزة إيطاليا في مؤشرات المخاطر التقليدية. وعندما تبدأ الدول الأساسية التي يُفترض أن تكون «منقذة» بالتداول كدول عالية المخاطر، يبدأ غطاء الأمان الذي يوفره البنك المركزي الأوروبي بالتآكل.

• الركود الألماني: حتى ألمانيا، التي تبلغ نسبة دينها إلى الناتج نحو 65%، تواجه أعلى عوائد على سندات الـ15 عاماً منذ سنوات، بنحو 3.3%، بالتزامن مع انكماش صناعي وارتفاع تكاليف الطاقة.

• تفاوتات حادة: تُظهر بيانات المفوضية الأوروبية فجوة يصعب استمرارها، من دول شرقية منخفضة الدين مثل إستونيا (24%) وروسيا (22%) إلى دول غربية وجنوبية مثقلة بالديون مثل بريطانيا (139%) وإيطاليا (139%) واليونان (148%).

3️⃣ معادلة الإنفاق المستحيلة

تدفع بروكسل نحو التزامات استراتيجية ضخمة:

• ما يصل إلى 800 مليار يورو لإعادة التسلح والإنفاق الدفاعي.

• التزامات متزايدة بسبب شيخوخة السكان، وتكاليف التحول في قطاع الطاقة، والرعاية الاجتماعية، والدعم المقدم لأوكرانيا.

ومن دون سلطة مالية مركزية تدعم اليورو، فإن كل محاولة من البنك المركزي الأوروبي لتحقيق الاستقرار في سندات الدول الضعيفة تعني نقل المخاطر الوطنية مباشرة إلى النظام النقدي المشترك.

الخلاصة

تستطيع أميركا استخدام امتياز الدولار لتأجيل لحظة الحساب. أما أوروبا، فلا تمتلك دولة موحدة تقف خلف عملتها، ما يجعلها أكثر عرضة للوصول إلى الجدار الهيكلي أولاً.

لقد بنت القوتان إمبراطورياتهما المالية الحالية على عقود من الائتمان الرخيص، والحروب بالوكالة، والإنفاق المفرط.

والآن يبدأ الاختبار الحقيقي:

أيّ منظومة ستنهار أولاً تحت ثقل التناقضات التي راكمتها؟

مصادر البيانات: توقعات المفوضية الأوروبية وتحديثات عوائد سندات الخزانة.