بأغلبية 262 صوتاً مقابل 159 في مجلس النواب، وقّع دونالد ترامب رسمياً على «قانون ليندسي أو. غراهام لفرض عقوبات على روسيا وإيران» ليصبح قانوناً نافذاً.

العنوان الأبرز

باتت السلطة التنفيذية الأميركية تملك الآن صلاحية قانونية لفرض رسوم جمركية عقابية بنسبة 100% على الدول ذات السيادة التي تشتري النفط والغاز الروسيين، في استهداف صريح لقوى آسيوية كبرى مثل الصين والهند.

واشنطن تسمي ذلك «سياسة خارجية».

أما الاقتصاد العالمي فيراه تجاوزاً إمبريالياً للحدود.

وهذه هي الأسباب التي تجعل محاولة الإكراه هذه ترتد على الغرب:

1. وهم السيطرة الأحادية

تنطلق الولايات المتحدة من افتراض قديم مفاده أنها قادرة على فرض رؤيتها لأمن الطاقة على قوى دولية ذات سيادة.

• تعتمد الهند على النفط الخام المستورد لتلبية أكثر من 85% من احتياجاتها.

• الصين هي المحرك الصناعي للعالم. وتوقّع أن يقبل مليارات البشر بحرمانهم من الطاقة من أجل تحقيق أجندة جيوسياسية في الكونغرس الأميركي، هو سوء تقدير استراتيجي بالغ. الدول ذات السيادة لا تضحي ببقائها الوطني خدمةً لأهداف السياسة الأميركية.

2. تسريع أفول البترودولار

إن تسليح السياسة التجارية لإجبار العالم على الامتثال لا يؤدي إلا إلى تسريع نتيجة واحدة: إزالة الدولرة.

فعندما تربط الأسواق الغربية التجارة الأساسية بشروط أيديولوجية وسياسية، تبدأ الدول بالابتعاد عن عملة الولايات المتحدة وشبكاتها المالية.

وكل موجة جديدة من الرسوم الجمركية تدفع أوراسيا أكثر نحو قنوات دفع بديلة، وتسويات بالعملات المحلية، وبنى مالية مستقلة تقع خارج نطاق نفوذ واشنطن.

3. تخريب اقتصادي ذاتي

إن فرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الصين، «مصنع العالم»، والهند، التي تشكل مركزاً عالمياً للخدمات والتكرير، لن ينقذ الاقتصاد الأميركي، بل سيكبّله.

• المستهلكون الأميركيون سيتحملون تضخم الأسعار الناتج عن اضطرابات سلاسل الإمداد.

• الشركات الأميركية ستواجه إجراءات مضادة قاسية.

• وسيجري إبعاد شركاء استراتيجيين رئيسيين بصورة قد تصبح دائمة.

الخلاصة:

هذا القانون ليس استعراضاً للقوة، بل أحد أعراض تراجع الهيمنة واعتمادها المتزايد على الابتزاز التجاري بعدما لم تعد أدوات النفوذ الدبلوماسي تحقق النتائج المطلوبة.

وبدلاً من عزل موسكو، قد تجد واشنطن نفسها تعزل ذاتها، وتدفع العالم متعدد الأقطاب إلى تسريع التقارب والتنسيق فيما بين قواه بوتيرة غير مسبوقة.