فخ هرمز لواشنطن: إيران ليست الطرف الذي تنفد خياراته

فخ هرمز لواشنطن: إيران ليست الطرف الذي تنفد خياراته
أرادت واشنطن حرباً تُجبر طهران على الاستسلام.
لكنها بدلاً من ذلك بدأت تكتشف الفرق بين التفوق العسكري والسيطرة الاستراتيجية.
فقد ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال في تقرير نُشر في 17 آب/أغسطس 2026 أن قادة إيرانيين يتحدثون بصورة متزايدة عن إمكانية شن عمليات هجومية داخل أراضي العدو. وقد قدّم التقرير ذلك باعتباره تصعيداً خطيراً، مسلطاً الضوء على القلق المتزايد لدى دول الخليج الأكثر هشاشة، ولا سيما الكويت.
لكن هناك قراءة أخرى للموضوع.
إيران توجّه رسالة مفادها أن جغرافيا الحرب لا يمكن اختزالها في قصف الأراضي الإيرانية، بينما تبقى القواعد الأميركية وقواعد حلفائها في مختلف أنحاء الخليج بمنأى عن الاستهداف.
وهذا تحديداً ما ينبغي أن يدفع واشنطن — وخصوصاً حكومات الخليج التي تستضيف البنية العسكرية الأميركية — إلى الانتباه.
الخليج ليس حاملة طائرات أميركية مجانية
على مدى سنوات، بنت واشنطن منظومة عسكرية إقليمية أصبحت فيها البحرين والكويت وقطر والإمارات والسعودية عقداً أساسية في النظام الأمني الأميركي.
لكن الحرب كشفت هشاشة هذه المنظومة.
فقد ذكرت وول ستريت جورنال في 1 آب/أغسطس 2026 أن الحرب هزّت ثقة الكويت بالحماية التي توفرها الولايات المتحدة، في وقت استهدفت فيه الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة منشآت حيوية، بينما تعرضت القواعد الأميركية نفسها للهجوم.
وهنا تكمن المفارقة الاستراتيجية:
كلما زادت واشنطن من عسكرة الخليج، أصبح الخليج أكثر عرضة للتحول إلى ساحة حرب.
وإيران تدرك ذلك تماماً.
ثم جاءت الضربات من الخليج
في 24 تموز/يوليو 2026، ذكرت وول ستريت جورنال أن البحرين والكويت أرسلتا سراً طائرات حربية لضرب مواقع عسكرية داخل إيران، بينما يُزعم أن الإمارات قدمت معلومات استخبارية وتغطية جوية دفاعية.
لكن الكويت رفضت التقرير لاحقاً واعتبرته «كاذباً بالكامل»، مؤكدة أنها لم تشارك في أي عمليات عسكرية ضد إيران، ولم تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها أو مياهها الإقليمية لتنفيذ عمليات هجومية.
وهذا الخلاف مهم.
لأنه إذا كانت أراضي الخليج تُستخدم — أو حتى إذا كانت طهران تعتبر أنها تُستخدم — كمنصة لشن هجمات على إيران، فإن التمييز بين «قاعدة أميركية» و«شريك أميركي» يصبح بلا قيمة من الناحية الاستراتيجية.
بالنسبة إلى طهران، السؤال ليس: من يملك الطائرة؟
السؤال هو:
من أين جاءت؟
ثم هناك هرمز
هنا تصبح المعضلة الاستراتيجية لواشنطن أكثر تعقيداً.
في 17 آب/أغسطس، ذكرت وول ستريت جورنال أن إيران وسلطنة عُمان تواصلان النقاشات بشأن إدارة مضيق هرمز، بينما بقيت واشنطن خارج هذه المحادثات، وواصلت المطالبة بحرية المرور غير المشروطة. وفي الوقت نفسه، ظلت أسواق النفط تسعّر مخاطر جيوسياسية كبيرة.
لطالما كرر الرئيس ترامب أن الولايات المتحدة تسيطر على هرمز.
لكن تقريراً لـوول ستريت جورنال نُشر في 13 آب/أغسطس أشار إلى أن حركة الملاحة التجارية عبر المضيق لا تزال أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، مع تجنب العديد من السفن المسار المدعوم أميركياً واختيار طرق تتأثر بالسيطرة الإيرانية الفعلية على البيئة الأمنية.