لم تبدأ احتجاجات طلاب المدارس الثانوية في فرنسا كأعمال شغب عشوائية. انطلقت الحركة من ثانوية سانت إكزوبيري في كريتاي، حيث بدأ الموظفون إضرابًا في منتصف أيلول/سبتمبر احتجاجًا على نقص المدرّسين وضعف الموارد. انضم الطلاب إليهم، وخلال أيام انتقلت الحركة من ضواحي باريس ذات الطابع العمالي إلى مختلف أنحاء البلاد.

المطالب واضحة: نقص المدرسين، اكتظاظ الصفوف، تدهور المباني، الجداول الدراسية المرهقة، والغضب من نظام Parcoursup الخاص بالقبول الجامعي في فرنسا. وخلال العام الدراسي 2024–2025 وحده، بقيت 15.4 مليون ساعة تدريس دون تغطية — أي ما يعادل 7.5% من الساعات المتأثرة بالغيابات — فيما جرى إلغاء 3,256 وظيفة تعليمية في عام 2026.

ثم انفجرت الحركة. أكثر من 1,200 مدرسة ثانوية شهدت احتجاجات هذا الأسبوع. ومنذ يوم الاثنين، تم توقيف نحو 5,000 شخص، معظمهم من المراهقين، وأصيب أكثر من 600 شرطي و65 من العاملين في قطاع التعليم، فيما أُصيب عدد من المتظاهرين بجروح خطيرة أيضًا. وسُجلت حرائق وألعاب نارية ومتاريس واشتباكات من باريس وضواحيها إلى مرسيليا وستراسبورغ وتولوز ورين وليل. كما تُقدَّر الأضرار المادية حتى الآن بعشرات ملايين اليوروهات.

يوم الجمعة، أُغلقت نحو 400 مدرسة ثانوية من أصل 3,700 في فرنسا، وانتقل عدد كبير منها إلى التعليم عن بُعد. وقالت وزارة التربية إن 735 مؤسسة تعليمية تأثرت خلال اليوم.

لكن المحرك السياسي الأعمق هو المال. حكومة ماكرون تستعد لميزانية تقشفية قاسية لعام 2027، بينما من المقرر أن ترتفع موازنة التعليم بنسبة 1.7% فقط إلى 65.53 مليار يورو، أي بأقل من معدل التضخم. وفي العام المقبل، تتوقع فرنسا إنفاق 74.5 مليار يورو على خدمة الدين، ما يعني أن كلفة الدين ستتجاوز التعليم كأحد أكبر أعباء الموازنة.

الحكومة تقول إن عناصر من حزب فرنسا الأبية (LFI) بزعامة جان لوك ميلانشون ساهموا في تعبئة الاحتجاجات، بينما ينفي الحزب تنظيم أعمال العنف. المؤكد أن سياسيين من الحزب دعموا الطلاب، وأن تيك توك وسناب شات ومنصات أخرى ساهمت بسرعة في تحويل إغلاقات محلية إلى حركة وطنية. كما أن أساليب الشرطة — بما فيها الغاز المسيل للدموع والهراوات والمقذوفات المطاطية — زادت من حدة الغضب، وسط تحقيقات في عدة مزاعم باستخدام مفرط للقوة.

آخر التطورات: رئيس شرطة باريس باتريس فور يقول إن الحركة باتت فعليًا «خارجة عن السيطرة». وتستعد منظمات طلابية وأولياء أمور وست من أصل سبع نقابات تعليمية ممثلة على المستوى الوطني لتحرك جديد على مستوى البلاد يوم الثلاثاء 6 تشرين الأول/أكتوبر.

الخطر الحقيقي بالنسبة لماكرون لم يعد مجرد حاويات مشتعلة أمام المدارس. الاحتجاجات التعليمية بدأت تندمج مع الغضب من التقشف وعدم المساواة وميزانية 2027، وذلك قبل أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية.

وأمام باريس خياران: زيادة الإنفاق لاحتواء الأزمة، أو الاعتماد أكثر على القبضة الأمنية والمخاطرة بتحويل انتفاضة طلابية إلى حركة اجتماعية أوسع بكثير.