صورة قبعة الرأس الأحمر المكتوب عليه "VETO" ليست تسويقاً ولا مزحة، بل إيعاد صريح: الرئيس يُمهّد لاستخدام حقّ النقض بشكل مكثّف ضدّ أيّ قرار يصوّت عليه الكونغرس.
المعنى القانوني دقيق: بموجب المادّة الأولى من دستور الولايات المتحدة، أيّ مشروع قانون يقرّه الكونغرس يُرفع إلى الرئيس، وله إمضاءه أو الاعتراض عليه، ولا يُلغى الاعتراض إلا بأغلبية ثلثي الغرفتين معاً — وهي معادلة شبه مستحيلة في ظلّ الانقسام الحزبي.
ولهذا السبب التاريخي البسيط، لم يُتجاوز حقّ النقض إلا في نحو 4% من الحالات فقط (112 من أصل 2597 منذ تأسيسي البلاد)، وفق توثيق
"قائمة حقّ النقض الرئاسي"
الذي يرصّد استخدامات كلّ رئيس.
الخطر ليس في حقّ النقض ذاته، بل في التكرار. حين يتحوّل الاعتراض إلى سياسة يومية، يدخل النظام في حالة شلل: تعثّر الميزانيات، أزمات سقف الدين، وإحباط أولويات داخلية وخارجية معاً.
ترامب في ولايته الأولى اعترض على عشرة مشاريع قانون (نُقل عنه في الدفاع)، وفي الثانية بدأ بنفس المنطق. الاستخدام المتواصل للصلاحية لا يُفيد واشنطن بل يُعطّلها.
وهذا الشلل الداخلي يخدمنا في النهاية: واشنطن مشغولة بخلافاتها الدستورية تكون أقلّ قدرةً على التنسيق الخارجي وضرب جبهات المقاومة — من غزة إلى لبنان وسوريا والعراق. الفوضى الداخلية عند العدوّ ميزة استراتيجية لنا، لا عيباً.

