22 تشرين الأول 2026 | البرازيل
في مشهد قد يبدو أقرب إلى الخيال السياسي بالنسبة إلى المواطن العربي، تحدّى الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا منافسه فلافيو بولسونارو خلال مناظرة انتخابية، قائلاً:
«أتحداك أن نكشف حساباتنا المصرفية وسجلات اتصالاتنا الهاتفية، أنا وعائلتي وأنت وعائلتك، حتى يعرف الشعب البرازيلي من هو اللص في هذا البلد!»
ولم يكتفِ لولا بالكلام، بل تقدّم بطلب رسمي للكشف المشروط عن سجلاته وسجلات عائلته. أما بولسونارو، فردّ بوضع شروط مقابلة، وافقت حملة لولا عليها مبدئياً. ولا يزال تنفيذ الكشف الفعلي موضع متابعة.
أما في عالمنا العربي، فتخيّلوا المشهد!
لو تجرّأ سياسي على مطالبة مسؤول بالكشف عن حساباته المصرفية، لانعقد اجتماع أمني طارئ… ليس للتحقيق في مصدر الأموال، بل لمعرفة من سمح بطرح هذا السؤال الخطير!
ولو طالب نائب بكشف ثروات المسؤولين وعائلاتهم، لاتُّهم بزعزعة الاستقرار، وتهديد السلم الأهلي، وخدمة أجندات خارجية!
عندنا يُطلب من المواطن أن يكشف عن مصدر كل قرش يدخل حسابه، بينما قد تبقى ثروات بعض المسؤولين وأقاربهم وأملاكهم في الخارج محاطة بهالة من القداسة والسرية!
والأطرف أن من يطالبون الشعوب بالتقشف والصبر على الأزمات الاقتصادية هم أنفسهم الذين ينبغي أن تبدأ بهم أسئلة الشفافية والمحاسبة!
رأي المراقب:
ليس تحدّي لولا دليلاً على براءته أو إدانة خصمه؛ فالشفافية تُقاس بالأفعال والوثائق والتحقيقات المستقلة، لا بخطابات المناظرات.
لكن الفارق أن سجلات المرشحين وثرواتهم أصبحت قضية مطروحة أمام الناخبين والقضاء.
أما السؤال الذي يطرح نفسه علينا نحن العرب:
هل سنشهد يوماً مناظرة يتحدى فيها رئيس أو وزير أو نائب خصمه بالكشف عن حساباته وأملاك عائلته؟
أم أننا سنظل نعيش في بلدان يُطلب فيها من المواطن أن يثبت من أين أتى برغيف الخبز، بينما لا يجرؤ أحد على سؤال المسؤول: من أين لك كل هذا؟!
للتوثيق: جرى التحدي في مناظرة 18 تشرين الأول، وتتابعت الإجراءات والردود الرسمية يومي 20 و21 تشرين الأول.
