صباح اليوم، وفي الساعة 6:29 تحديداً، وهي اللحظة التي بدأ فيها هجوم 7 أكتوبر قبل ثلاث سنوات، نفذت مصلحة السجون الإسرائيلية عملية واسعة داخل أقسام وزنازين الأسرى في خمسة سجون أمنية. الرواية الرسمية لمصلحة السجون تقول إن الهدف كان إجراء عمليات تفتيش، ضبط مواد ممنوعة ومنع أي اضطرابات محتملة.
لكن إيتمار بن غفير لم يترك كثيراً من المجال لفصل المشهد عن رمزيته السياسية.
نشر العملية على قناته، مرفقاً إياها بعبارة:
«لن ننسى ولن نغفر».
اختيار 6:29 صباحاً بالضبط، ثم تقديم اقتحام أقسام الأسرى بهذه اللغة، يجعل المشهد يبدو أقل كإجراء أمني روتيني وأكثر كرسالة انتقام موجهة إلى أشخاص موجودين أصلاً خلف القضبان وتحت السيطرة الكاملة للدولة.
السجين و بالاخص السجين الفلسطيني ، مهما كانت التهمة الموجهة إليه، لا يفقد إنسانيته ولا حقوقه الأساسية عندما يُغلق باب الزنزانة خلفه. قواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجناء تنص على أن عمليات التفتيش يجب أن تكون ضرورية ومتناسبة، وأن تُنفذ مع احترام كرامة الإنسان وخصوصيته، لا أن تتحول إلى وسيلة للإذلال أو العقاب الرمزي.
ومن حق السلطات أن تبحث عن أسلحة أو مواد ممنوعة عندما توجد أسباب أمنية حقيقية. لكن استخدام الأسرى كجزء من طقس انتقامي في ذكرى سياسية أو عسكرية أمر مختلف تماماً.
الغضب على أحداث 7 أكتوبر لا يمنح أي حكومة شيكاً مفتوحاً لإهانة السجناء أو إساءة معاملتهم. العدالة ليست انتقاماً، والسجن ليس مكاناً لتصفية الحسابات الجماعية.
والأخطر أن بن غفير نفسه سبق أن تفاخر علناً بعمليات قمع داخل السجون؛ وفي فبراير 2025 نُشرت مشاهد لأسرى أُجبروا على الركوع أثناء اقتحام زنازينهم، وسط انتقادات حقوقية واسعة لطريقة معاملتهم.
«لن ننسى ولن نغفر» قد تكون عبارة سياسية، لكن حقوق الإنسان لا تعمل بمنطق الثأر. من يكون تحت سلطة الدولة بالكامل يجب أن يُحمى من الإهانة والتعذيب والمعاملة القاسية — لا أن يتحول إلى مادة لاستعراض سياسي أمام الكاميرات.

