30-10-2026
( القسم الاول )
بدأت القصة، كما تبدأ معظم هذه القصص، باختفاء الأموال.
أكدت منصة Binance (بينانس) ما كانت الأسواق قد بدأت بالفعل في استيعاب تداعياته: سرقة أصول رقمية تُقدّر قيمتها بنحو 5.6 مليارات دولار، في ما يُعدّ أكبر عملية سرقة للعملات المشفرة سُجّلت على الإطلاق، وفقاً لبيان المنصة نفسها.
هذا الرقم يتجاوز بأربعة أضعاف تقريباً قيمة اختراق منصة Bybit عام 2025، الذي بلغت خسائره نحو 1.5 مليار دولار.
وبحسب التقارير، تشمل الأصول المسروقة مليارات الدولارات من العملات المستقرة والبيتكوين، فيما جمّدت الجهات المصدرة للعملات المستقرة أصولاً تزيد قيمتها على 3 مليارات دولار مرتبطة بالاختراق، وفقاً لتقارير شركات تتبّع معاملات البلوكتشين.
الأسواق تنهار… والتصفية بالمليارات!
كان ردّ فعل الأسواق فورياً وعنيفاً.
هبطت عملة بيتكوين إلى نحو 78 ألف دولار، مسجّلة أدنى مستوياتها خلال ستة أسابيع، قبل أن تبدأ موجة تصفيات واسعة في أسواق المشتقات المالية.
المتداولون الذين راهنوا على ارتفاع الأسعار وجدوا أنفسهم أمام سلسلة من التصفية القسرية لمراكزهم المالية.
جرى تصفية مراكز شراء تتجاوز قيمتها 750 مليون دولار خلال ساعات.
بعض منصات تتبّع السوق قدّرت إجمالي التصفيات بما يقترب من مليار دولار.
فعندما تصبح أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم موضع الشبهات، لا تصمد التداولات القائمة على الرافعة المالية أمام وقع الخبر.
لكن هنا تبدأ القصة الأكثر خطورة.
شبكة تجسس إسرائيلية تستهدف مستخدمي ستارلينك حول العالم!
بينما كان المتداولون يخسرون أموالهم، كان هناك طرف آخر ينفذ عمليات تعقّب سرّية، لكن ليس بهدف الربح المالي.
كشفت وكالة رويترز هذا الأسبوع أن خبراء في شركة متخصصة بالدفاع الرقمي رصدوا نشاطاً مكثفاً لشركة إسرائيلية يُشتبه بعملها في مجال برمجيات التجسس والإعلانات الرقمية، وجرى تحديد هويتها في تقارير لاحقة باسم Discover-Tech.
وبحسب النتائج المعلنة، استهدفت الشركة مستخدمي شبكة الإنترنت الفضائي Starlink في أكثر من 100 دولة.
كيف جرى ذلك؟ عبر الإعلانات الخبيثة.
كانت الشركة صاحبة أعلى عروض الأسعار لشراء المساحات الإعلانية الموجّهة إلى مستخدمي ستارلينك.
استُخدمت إعلانات مشبوهة لجمع البيانات من المتصفحات والتطبيقات المختلفة.
يُرجّح الباحثون أن الهدف كان زرع برمجيات تجسس على أجهزة مستخدمي الإنترنت الفضائي، بما في ذلك مناطق تخضع فيها خدمات ستارلينك لقيود سياسية.
والمفارقة أن شبكة إنترنت صُممت لتجاوز الرقابة والحجب قد يجد مستخدموها أنفسهم عرضة للتجسس من خلال الإعلانات التي تظهر لهم.
إنها ثغرة استخباراتية مثيرة للقلق في منظومة يُفترض أنها قادرة على تجاوز القيود التقليدية على الاتصالات.
الصين تحطّم رقماً قياسياً عالمياً في نقل البيانات!
وفي تطور تكنولوجي يبدو وكأنه يحدث في عالم موازٍ، أعلن باحثون صينيون تحقيق رقم قياسي عالمي جديد في نقل البيانات عبر الألياف الضوئية.
وبحسب مبادرة بحثية مشتركة تناولها موقع Tom’s Hardware، نجح الباحثون في تحقيق سرعة نقل بلغت:
3.2 بيتابت في الثانية عبر وصلة ألياف ضوئية تضم 24 نواة.
ولفهم ضخامة هذا الرقم، فإن هذه السرعة تكفي نظرياً لنقل ما يعادل 20 ألف فيلم بدقة 4K خلال ثانية واحدة فقط.
الحديث هنا عن سرعة نقل فعلية في تجربة بحثية، وليس مجرد تصور نظري.
بمعنى آخر، فإن سباق تطوير البنية التحتية العالمية للإنترنت لا يُظهر أي مؤشرات على التباطؤ.

