المصدر: صحيفة تايمز أوف إسرائيل — «على طريق العزلة الشاملة»
العنوان واضح وصريح: نتنياهو لم يعد يحاول منع العزلة الاقتصادية، بل بات يستعد للتعايش معها!
قبيل الانتخابات، اعترف نتنياهو بأن إسرائيل تواجه خطر التعرّض لعقوبات اقتصادية قاسية. لكن بدلاً من اللجوء إلى السياسة والدبلوماسية والحلفاء لتجنّبها، طرح ما يشبه الطريق المختصر للالتفاف عليها: العملات الرقمية المشفّرة!
غير أن بنك إسرائيل المركزي سارع إلى رفض هذه الفكرة.
فما الذي يعنيه ذلك فعلياً؟
أولاً | لماذا يريد نتنياهو استخدام العملات المشفّرة؟
ببساطة، يريد تحويل العملات الرقمية إلى باب خلفي للهروب من الحصار المالي والعقوبات الاقتصادية.
عندما تتعرض دولة أو قيادة سياسية لضغوط العقوبات، يتحوّل النظام المالي التقليدي إلى أداة خنق اقتصادي:
تستطيع المصارف تجميد الحسابات والأصول المالية.
يمكن تعطيل الفواتير التجارية وتأخير المدفوعات الدولية.
تمر التحويلات بالدولار واليورو عبر قنوات مالية خاضعة للرقابة.
تستطيع شبكة «سويفت» (SWIFT)، ومؤسسات المقاصة والمصارف الأجنبية رفض تنفيذ المعاملات.
قد تتوقف الشركات الدولية عن التعامل مع المورّدين والعملاء الذين يشكّلون مخاطر قانونية أو مالية.
وهنا يأتي دور العملات المشفّرة، التي تُطرح باعتبارها وسيلة محتملة للالتفاف على بعض هذه القيود.
وبلغة بسيطة، يبدو أن نتنياهو يفكّر وفق المعادلة التالية:
«إذا أصبح النظام المصرفي التقليدي عائقاً أمامنا، فلماذا لا ننقل الأموال باستخدام المحافظ الرقمية، ومنصات التداول الخارجية، والعملات الرقمية المستقرة، وشبكات البلوك تشين الخاصة؟»
ماذا يمكن أن تستفيد إسرائيل من هذه الخطة؟
نظرياً، قد تساعدها العملات المشفّرة على:
1️⃣ تلقّي المدفوعات من المشترين والعملاء الأجانب بعيداً عن بعض القنوات المصرفية التقليدية.
2️⃣ تسديد أثمان الواردات والمشتريات العسكرية والتكنولوجية عبر وسائل دفع بديلة.
3️⃣ الحفاظ على حركة الأموال دون الحاجة إلى مرور كل معاملة عبر النظام المصرفي المركزي.
4️⃣ الاحتفاظ بجزء من القيمة المالية خارج البلاد، من خلال محافظ وأصول رقمية.
5️⃣ تقليص الاعتماد الظاهري على واشنطن والاتحاد الأوروبي ونظام المقاصة المرتبط بالدولار الأميركي.
لكن هل تستطيع العملات المشفّرة إنقاذ الاقتصاد الإسرائيلي من العقوبات؟
الجواب: ليس بهذه البساطة!
ثانياً | العملات المشفّرة ليست عصاً سحرية!
مهما تطورت التكنولوجيا المالية، تبقى هناك حقيقة أساسية:
الأموال الرقمية تحتاج في نهاية المطاف إلى الارتباط بالاقتصاد الحقيقي.
فلا بد من وجود جهة مستعدة لتحويل العملات المشفّرة إلى دولارات أو يوروهات أو شيكلات، أو قبولها مقابل سلع وخدمات حقيقية.
وهنا تعود المصارف ومنصات التداول والجهات التنظيمية إلى الواجهة.
بمعنى آخر:
إذا استطاعت الحكومات فرض عقوبات على منافذ إدخال الأموال إلى منظومة العملات المشفّرة، فإن استخدامها يصبح أصعب.
وإذا تمكنت من تقييد منافذ تحويل العملات المشفّرة مجدداً إلى أموال تقليدية، فإن فائدتها في التجارة الدولية تتراجع.
وإذا رفضت الشركات والمورّدون قبول هذه العملات خوفاً من العقوبات، فلن تستطيع التكنولوجيا وحدها تجاوز المشكلة.

