إن تقرير صحيفة «نيويورك تايمز» عن استعداد الجيش الأميركي لتوجيه ضربة إلى إيران اعتباراً من يوم غد الأربعاء لا يعني بالضرورة صدور «قرار جديد» بشن الهجوم، بل يمكن قراءته باعتباره تقييماً لوضع عسكري قائم بالفعل.

ويستند التقرير إلى ثلاثة مرتكزات أساسية:

1. مصدر المعلومات: مسؤولون لم تُكشف هوياتهم

تعتمد «نيويورك تايمز» عادةً على مسؤولين في البنتاغون أو مجلس الأمن القومي الأميركي، ممن يطلعون على الخطط العملياتية ومستويات الجاهزية العسكرية.

وما يُسرَّب هنا هو توقيت محتمل لتنفيذ عملية عسكرية، وليس قراراً رئاسياً معلناً.

فالجاهزية العسكرية حالة مستمرة من التحضير والاستعداد، وليست قراراً مفاجئاً يُتخذ بضغطة زر.

2. التوقيت السياسي هو المؤشر الأقوى

لماذا «غداً الأربعاء» تحديداً؟

لأن ليلة الثالث من تشرين الثاني هي موعد فرز أصوات انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

من غير المرجح أن تفتح واشنطن حرباً واسعة بينما لا تزال الأصوات تُحتسب. وبمجرد اتضاح النتائج، أياً تكن، قد يشعر ترامب بأنه أصبح أقل تقيّداً بالتداعيات السياسية المباشرة لأي هجوم.

ومن هذا المنطلق، يبدو أن التوقيت يرتبط بالروزنامة الانتخابية أكثر مما يرتبط بضرورة عملياتية عسكرية محددة.

3. الحشود العسكرية تتوافق مع الاستعدادات الواردة في التقرير

بحسب قناة «القاهرة الإخبارية»، أعلنت الإدارة الأميركية قبل أيام إرسال قوة بحرية كبيرة إلى المنطقة.

كما تحدث مراسل قناة «الحدث» عن حشد عسكري أميركي واسع، ترافق مع إجراءات إضافية لحماية القوات المنتشرة.

وأوردت قناة «TRT عربي» معلومات عن وجود نحو عشر طائرات أميركية في قواعد عسكرية إسرائيلية.

وكانت «نيويورك تايمز» قد تحدثت سابقاً عن إعداد واشنطن وتل أبيب خططاً لاستئناف الهجمات على إيران بعد الانتخابات، وفق ما نقلته قناة «العربية».

⚖️ القراءة والتقدير

تقوم هذه القراءة على ثلاثة عناصر مترابطة:

تسريبات مسؤولين + توقيت ما بعد الانتخابات + حشد بحري وجوي يوصف بأنه غير مسبوق منذ عام 2019.

لكن من الضروري التمييز بين أمرين:

الحديث عن بدء الضربات غداً هو تسريب بشأن توقيت محتمل، وليس إعلاناً أميركياً رسمياً بصدور قرار الهجوم.

فواشنطن اعتادت في عمليات عسكرية عديدة الإعلان عن تحركاتها بعد بدء تنفيذها، بدلاً من الكشف مسبقاً عن توقيتها الدقيق.

وبناءً على هذه المؤشرات، ترجّح القراءة أن احتمال توجيه ضربة أصبح وشيكاً، وليس مجرد سيناريو من بين احتمالات عديدة.

ومع ذلك، فإن المعطيات المتاحة لا تثبت بصورة مستقلة صدور أمر نهائي بتنفيذ الهجوم.