تصلنا اليوم معلومات متباينة وغير مؤكدة بعد، لكن مجمل الصورة يتضح شيئاً فشيئاً: مصادر محلية أفادت بسماع صوت انفجارين في جزيرة قشم وأربعة انفجارات في بندر عباس، فيما زعمت القناة 15 العبرية أن "ترامب سيكون حراً في مهاجمة إيران خلال 30 ساعة"، في حين ما تزال الدول الوسيطة تحاول كسب تقدم في مسار التفاوض.

إذا صحّت التقارير عن الانفجارات —

فالإسناد إليها حتى الآن غير مؤكد من الطرفين — فإن مصدر الهجوم بحسب ما تداولته مواقع التتبع العسكرية أمريكي. الخريطة المتداولة تُظهر تسع طائرات تابعة لسلاح الجو الأمريكي مع طائرة استطلاع بحرية P-8A "بوسيدون" في نطاق مضيق هرمز والجنوب الإيراني، وهو حضور جوي لا يتوافق مع "الوجود الروتيني"، بل مع التحضير لعملية هواء-أرض موجهة لتعطيل الدفاعات الساحلية قبل أي قرار أكبر.

وموقع الانفجارات ليس عبثياً: قشم وبندر عباس نقطة عمق بحرية إيرانية تحرس الشريان الأهم للاقتصاد العالمي؛ فحوالي 20 مليون برميل يومياً (نحو خُمس إمدادات النفط) تمر عبر المضيق، وفي عام 1987 اضطرت واشنطن لخوض عملية "كسر الألغام" البحرية باهظة التكلفة لتأمين الممر لإيران. الدرس لم يندثر: هرمز هو الساحة الوحيدة التي تستطيع فيها طهران أن تفرض ثمن المشاركة في الحرب على واشنطن، لا العكس.

أما الجديد فهو التحذير الرسمي الصادر عن المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي والموجّه لأوروبا: تحويل "التواطؤ" الأوروبي من ملف دبلوماسي إلى ملف أمني. هذه تقنية الردع الإيرانية المعهودة؛ توسيع "دائرة الثمن" قبل الضربة، بحيث لا تبقى المعركة مسألة إسرائيلية-أمريكية، بل مشكلة كامب غربي كامل — وهو ما حاولت أوروبا تجنّبه بعد ضربات 2025 عندما ابتعدت عن خط النار.

الخلاصة: مهلة الثلاثين ساعة قصيرة، ولن تأتي أي ضربة واسعة دون غطاء جوي وتسوية دفاعات جوية أولاً — وهذا ما تشير إليه الحركة الجوية الحالية. التفاوض الوسيط لا يزال قائماً لكنه ضعيف، والانفجارات في قشم وبندر عباس،

إن تأكدت، تقول بصوت مسموع إن واشنطن قررت التحرك باليد لا بالكلام. والتحذير لأوروبا ليس زخرفاً؛ بل إعلان مسبق بأن الجولات القادمة ستُحسب على الجميع، لا على خصمين فقط.