في 17 سبتمبر، أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن الحملة الأمريكية لعزل إيران لم تعد تقتصر على العقوبات المالية، بل بدأت تمتد إلى قطاع الطيران والنقل، مع تداعيات مباشرة على حركة المدنيين والاتصال الجوي لإيران بالعالم الخارجي.

وفي 8 سبتمبر، وسّعت وزارة الخزانة الأمريكية ما أسمته «عملية المنبوذ الاقتصادي» (Operation Economic Outcast)، فارضة عقوبات على ما تبقى من شركات الطيران الإيرانية والجهات المرتبطة بخدمات الطيران، مع تحذير الشركات في الدول الأخرى من مواصلة تقديم الدعم للناقلات الإيرانية.

وقد بدأت الضغوط تُنتج نتائج ملموسة. فقد علّقت شركة ماهان إير عدداً من رحلاتها الدولية، بما في ذلك رحلات إلى تركيا وسلطنة عُمان، في وقت تتزايد فيه العقوبات التي تستهدف خدمات المناولة الأرضية، والمبيعات، والشبكات اللوجستية التي تتيح لشركات الطيران الإيرانية العمل خارج البلاد.

وفي هذا السياق، يصعب النظر إلى قرار العراق تعليق الرحلات من إيران وإليها عبر مطاراته باعتباره خياراً استراتيجياً مستقلاً تماماً. فالقرار يضيف عملياً المجال الجوي العراقي إلى البنية المتنامية لعزل إيران.

وهنا تحديداً يستحق القرار التوقف عنده.

من حق العراق حماية مصالحه الأمنية والاقتصادية. لكن هناك فرقاً بين حماية قطاع الطيران العراقي من مخاطر العقوبات، وبين التحول طوعاً إلى أداة في حملة ضغط تقودها دولة أخرى.

ولا تقتصر تداعيات هذه الإجراءات على الحكومات وشركات الطيران، بل تطال مباشرة المسافرين الإيرانيين العاديين، والطلاب، والعائلات، والمرضى، والتجار، والشركات، في وقت تتقلص فيه تدريجياً خيارات الحركة والتنقل الإقليمي أمامهم.

ومن منظور إقليمي أوسع، فإن تسلسل الأحداث يحمل دلالة واضحة:

العقوبات الأمريكية → الضغط على شركات الطيران الأجنبية → تعليق الرحلات الإيرانية → تراجع الاتصال الجوي الإقليمي → زيادة عزلة إيران.

وهنا ينبغي على العراق أن يطرح سؤالاً أساسياً: هل تخدم مشاركته في هذه السلسلة مصالحه الوطنية فعلاً؟

فالقضية أكبر من مجرد تعليق رحلات جوية. إنها تتعلق بسيطرة العراق على مجاله الجوي، وسيادته الاقتصادية، وحريته في إدارة علاقاته مع دول الجوار بعيداً عن الإكراه الخارجي.

وفي وقت تسعى فيه واشنطن بشكل معلن إلى عزل إيران، ينبغي لبغداد أن تتعامل بحذر شديد مع أي خطوة قد تجعل الأراضي والبنية التحتية العراقية جزءاً من هذه الاستراتيجية.

المصدر: وزارة الخزانة الأمريكية / وزارة الخارجية الأمريكية / تقارير دولية متخصصة في قطاع الطيران.