إن قرار وزارة التربية الكويتية سحب ترخيص وإغلاق المدرسة الإيرانية الخاصة الوحيدة في البلاد بشكل نهائي يتجاوز بكثير مسألة إدارية روتينية، إذ يمكن قراءته باعتباره ممارسة واضحة لإظهار القوة عبر المؤسسات.

وفي حين يشير الخطاب الرسمي حصراً إلى اللوائح التعليمية ومعايير الترخيص و«الحفاظ على المصلحة العامة»، فإن السياق الجيوسياسي المحيط بالقرار يضفي عليه دلالة أوسع.

كيف حدث ذلك؟

أصدر وزير التربية سيد جلال الطبطبائي توجيهاً بإلغاء ترخيص المدرسة، ما أدى فوراً إلى وقف تسجيل الطلاب الجدد وإجبار مئات الأسر على نقل أبنائها إلى مؤسسات تعليمية بديلة.

وبذلك، يجري تفكيك حضور تعليمي كان قائماً في الدولة الخليجية لعقود.

الدلالة الحقيقية

تُعد المدارس والمراكز الثقافية ومعاهد اللغات من ركائز القوة الناعمة.

وبالنسبة إلى طهران، فإن الحفاظ على مؤسسات تعليمية تعتمد المناهج الوطنية في دول الخليج يمثل ركناً اجتماعياً وثقافياً مهماً للجالية الإيرانية، ووسيلة للحفاظ على نفوذ ثقافي ناعم.

ومن ثم، فإن إغلاق المؤسسة التعليمية الإيرانية الوحيدة في الكويت يقطع عملياً إحدى قنوات هذا التواصل، تحت غطاء الامتثال للأنظمة واللوائح.

التداعيات والنتائج

• تشديد الرقابة الداخلية: تبعث الكويت برسالة مفادها أنها لا تتسامح مع أي نفوذ ثقافي أو سياسي خارجي داخل أراضيها، مستخدمة الأطر المؤسسية لتأكيد سيادتها الكاملة على المجال الداخلي.

• تصاعد الاحتكاك الخليجي الإيراني: يؤدي سحب الركيزة التعليمية الإيرانية في الكويت إلى إضافة بُعد اجتماعي وسياسي حاد إلى التوترات الإقليمية القائمة، ويشير إلى تضييق المجال أمام النفوذ الخارجي داخل المجال المدني.

• اضطراب اجتماعي: بالنسبة إلى الجالية الإيرانية، تتمثل التداعيات المباشرة في نقل الطلاب، وارتفاع التكاليف، والاضطرار إلى الاندماج في أنظمة تعليمية خاصة أو حكومية بديلة.

لقد قدمت الكويت نموذجاً ضعيفا للدفاع عن السيادة عبر الأدوات البيروقراطية: لا دبابات، ولا عمليات طرد دبلوماسي صاخبة، بل قرار إداري واحد بسحب الترخيص، أدى عملياً إلى تفكيك ' إحدى قنوات النفوذ الأجنبي بضربة واحدة ' .

السؤال الاول هو : هل طرد طلاب مدارس من مدرسة ايرانية يعتبر قرار سيادي ؟!

السؤال الثاني هو

: هل فككت الكويت إحدى قنوات النفوذ الأجنبي بهذا القرار !؟

و لماذا ركزت على 'النفوذ ' الايراني و ليس على الاستعمار الاجنبي ؟