طهران

«كان مجردُ التلويحِ بـ «علي‌الاصول» كفيلاً ليسقط علي الطاهر»!

هذه التغريدة للناشط السياسي عليرضا مستوفي، المقرب من فريق التفاوض والمدافع عن الاتفاق، والتي تلمح إلى البيان الشهير لقائد الثورة الإسلامية بعد توقيع مذكرة التفاهم والذي عُرف في الأوساط الداخلية باسم (بيان على الأصول)، حيث جاء في نص البيان حرفياً:

«أنا على الأصول -أصلًا- كان لي رأي آخر، ولكن من باب التعهد الذي قطعه الرئيس المحترم... بمنح الصلاحية والإقرار بالمسؤولية، أصدرت الإذن بذلك».

التغريدة هي واحدة من العشرات من التغريدات التي نُشرت خلال اليومين الماضيين من قبل جماعة داعمي المفاوضات، تحت ذريعة أنباء تتحدث عن احتمالية سقوط علي الطاهر بيد إسرائيل في الساعات القادمة.

تقدم هذه الجماعة اتفاقاً لم يُنفذ حتى لساعة واحدة، والذي وصفه ترامب بأنه «مجرد ورقة لا قيمة لها»، كعاملٍ لحفظ علي الطاهر!

متجاهلةً تماماً حقيقة ميدانية دامغة، وهي أنه في خضم نفس فترة المفاوضات، ضاعت مناطق مهمة من جنوب الليطاني من ضمنها قلعة «الشّقيف» التاريخية في النبطية، وهو واقع يتم غض النظر عنه تماماً من قبل غرفة التفكير هذه.

والمثير للدهشة أن هذا الطيف، حتى بعد تصريحات ترامب الأخيرة والمتكررة والتي تحدث فيها صراحةً: أن الاتفاق لا يساوي قيمة الورقة المكتوب عليها، وأنه لا يهتم بتوقيعهم لاتفاق عديم الفائدة، لا يكتفي بعدم الاعتراف بالوقوع مجدداً في فخ المفاوضات، بل يوجه سهم اتهاماته نحو المنتقدين، وصولاً إلى شخص قائد الثورة الإسلامية السيد مجتبى الخامنئي.

مثل هذه المواقف، التي لا مكان فيها للميدان وما يخدم الميدان، تكشف الستار عن توجه خطير داخل إيران، لا يسعى لحفظ المصالح الوطنية، بل يهدف إلى تصفية الحسابات السياسية، وتنظير الهزائم المستقبلية، وإلقاء اللوم على كل من حذر منذ اليوم الأول من أن المفاوضات فخّ جُرَّ إليه المسؤولون الإيرانيون لتقليل التبعات الكارثية للحرب على من شنها (أمريكا وإسرائيل)، وإيجاد مخرج لهما، وفتح الباب أمام التوسع الإسرائيلي المتهور في المنطقة.