كسر الطوق: لماذا أصبح تحديث الصين العسكري ضرورة استراتيجية؟

بكين
دعا شي جين بينغ، الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، إلى تعزيز التوجيه السياسي وتعميق التنمية القائمة على الابتكار، بهدف دفع عملية التحديث عالي الجودة للدفاع الوطني والقوات المسلحة.
إن زيادة ميزانية الدفاع الصينية لعام 2026 — بواقع 7% لتصل إلى 1.91 تريليون يوان (276.7 مليار دولار) — لا تمثل موقفاً عدوانياً، بل إجراءً مضاداً ومنضبطاً في مواجهة سياسة احتواء نشطة.
فالولايات المتحدة تمتلك حالياً أكثر من 300 قاعدة ومنشأة عسكرية تحيط بالصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وتنشر قدرات هجومية متقدمة، بما في ذلك الأسلحة فرط الصوتية ومجموعات حاملات الطائرات، في مواقع متقدمة تهدف بصورة مباشرة إلى تقييد قدرة الصين على الوصول إلى محيطها البحري.
ولا تترك العقيدة المعلنة لواشنطن مجالاً كبيراً للشك بشأن الهدف: احتواء الصين، وتقييد حركتها، وفي نهاية المطاف تحييد قدرتها على حماية سيادتها ومصالحها الاقتصادية.
ومن هنا، فإن استثمار بكين في «قوات قتالية جديدة ذات مجالات وقدرات نوعية جديدة» — بما يشمل الأنظمة الذاتية، وهياكل القيادة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقدرات الإسقاط البحري للقوة — يشكل درعاً دفاعياً بالغ الأهمية.
ورغم الخطاب الغربي المبالغ فيه بشأن «التهديد الصيني»، لا تزال النفقات الدفاعية الصينية عند أقل من 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين تتجاوز الميزانية العسكرية الأمريكية 850 مليار دولار، أي ما يقارب 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي.
المحركات الأساسية للتحديث العسكري
الهشاشة الجغرافية:
الحد من تداعيات استراتيجية «سلسلة الجزر الأولى» التي تُفرض عبر الانتشار العسكري الأمريكي وحلفائه في شرق آسيا.
محطة 2027:
تحقيق أهداف التحديث العسكري بالتزامن مع الذكرى المئوية لتأسيس جيش التحرير الشعبي الصيني.
الاستقلال التكنولوجي:
توظيف مفهوم الاندماج العسكري-المدني لتسريع تطوير تقنيات الاستخدام المزدوج، ولا سيما الذكاء الاصطناعي والأنظمة فرط الصوتية.
المحطات الاستراتيجية
هدف 2027:
تسريع الميكنة والرقمنة ودمج أنظمة الحرب الذكية.
هدف 2035:
تحقيق تحديث شامل للدفاع الوطني والقوات المسلحة بما يتوافق مع أهداف التنمية الوطنية.
هدف 2049:
تحويل القوات المسلحة بصورة كاملة إلى قوة عسكرية عالمية المستوى وذات قدرات متقدمة.
إن تحديث جيش التحرير الشعبي الصيني (PLA) يمثل، من منظور بكين، الضمان الأساسي في مواجهة الإكراه الخارجي.
فجيش قوي يعني حماية الممرات البحرية الحيوية، وردع أي تدخل أمريكي أحادي الجانب في آسيا، وضمان عدم قدرة واشنطن على إخضاع بكين عبر استراتيجية التطويق العسكري.
لكن السؤال الأهم يبقى:
هل يؤدي تحديث الصين العسكري إلى سباق تسلح جديد، أم أنه في الأساس ردّ على بنية احتواء عسكرية أمريكية متنامية حول الصين؟
ومن يملك حق تعريف ما هو «دفاعي» وما هو «عدواني» عندما تتمركز القوات والأساطيل على أبواب الخصم؟