كواليس الدبلوماسية وهرمز: قراءة تحليلية في تصريحات غريبآبادي
▪️في مقابلة تلفزيونية أجراها مساء أمس عبر التلفزيون الرسمي الإيراني، أدلى كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية، بتصريحات لافتة كشفت عن أبعاد جديدة وخلفيات المعركة الدبلوماسية والتقنية الدائرة حول مضيق هرمز.
▪️ ففي الظاهر، عكست تصريحات غريبآبادي مواقف متشددة وخطوطاً حمراء واضحة؛ إذ أكد أن طهران لا تفاوض سوى عُمان وحدها (منتقصاً أي دور مباشر لواشنطن)، مشدداً على أن إيران لا ترفض فقط الاعتراف بالممر الجنوبي المدعوم أمريكياً، بل وتعتبره غير قابل للتطبيق.
▪️ إلا أن التدقيق في التفاصيل الفنية والتقنية التي طرحها غريبآبادي بشأن مقترح "الممر الجديد" يروي قصة مختلفة.
▪️ فعندما يتحدث عن صيغة تشترط أن تمر كل سفينة بأحد المسارين (ذهاباً أو إياباً) بشكل كامل ضمن المياه الإيرانية أو بجوارها، وبشروط معينة، يتبين بوضوح أن إيران تتخلى عملياً عن احتكارها الصارم لـ "مسير الشمال (قرب جزيرة لارك)" الذي يظهر بالخط الأحمر في الخريطة؛ ممهدةً الطريق نحو فتح مسار بديل تسعى من خلاله لتسوية التوتر القائم.
▪️ ويبدو طرح هذه التفاصيل عبر الشاشة الرسمية بمثابة تمهيد وتهيئة للرأي العام الداخلي نحو قبول هذا الواقع الجديد.
▪️ وفي سياق دفاعه عن صمود البلاد، أشار غريبآبادي إلى أن أي دولة أخرى لو واجهت ذات الحجم الهائل من الحصار البحري والعقوبات المفروضة لكانت قد تفككت وانهارت؛ بيد أن إيران، وعلى الرغم من قسوة التحديات، أثبتت قدرتها على الصمود وتعلّمت جيداً كيف تستمر في العيش رغم الضغوط.
▪️ ومع ذلك، فإن الضغط المتصاعد الناجم عن تداعيات إغلاق المضيق والمحاصرة البحرية بات يلقي بظلاله الثقيلة ويضغط بقوة على دول المنطقة والأطراف المعنية، دافعاً إياهم نحو البحث عن قنوات تفاوضية ومنافذ جديدة.