بيونغ يانغ ترفض التخلي عن ترسانتها النووية، بينما تطالب واشنطن بنزع السلاح النووي. لكن الواقع بسيط: لم تعد الولايات المتحدة تملك خياراً عسكرياً موثوقاً من دون المخاطرة بكارثة.

كوريا الشمالية تجاوزت العتبة النووية.

أعلنت بيونغ يانغ نفسها دولة نووية «غير قابلة للرجوع»، وتواصل توسيع ترسانتها، بما في ذلك صواريخ باليستية عابرة للقارات تعمل بالوقود الصلب وقادرة على تهديد الأراضي الأميركية، إلى جانب صواريخ تستهدف القوات الأميركية في كوريا الجنوبية واليابان.

أي هجوم أميركي لن يكون مجرد

«ضربة نظيفة»

قد يؤدي إلى ردّ واسع ضد كوريا الجنوبية، فيما تقع سيول على بُعد نحو 35 ميلاً فقط من المنطقة منزوعة السلاح (DMZ). وحتى المدفعية التقليدية لكوريا الشمالية قادرة على إيقاع أعداد هائلة من الضحايا قبل أن تدخل الأسلحة النووية في المعادلة.

وهنا تكمن المشكلة الأكبر:

أي حرب في شبه الجزيرة الكورية تحمل خطر مواجهة مباشرة مع الصين وروسيا. واشنطن لن تكون ببساطة في مواجهة بيونغ يانغ، بل قد تفتح جبهة كبرى جديدة مع قوتين نوويتين.

فماذا بقي لواشنطن فعلياً؟

العقوبات. الانتشار العسكري. الدفاعات الصاروخية. المناورات. الضغط السياسي. وبشكل متزايد، الدبلوماسية التي لا تهدف إلى القضاء على القدرة النووية لكوريا الشمالية، بل إلى إدارة تهديد فشلت واشنطن في القضاء عليه.

أما التناقض الأعمق فهو التالي:

تصر واشنطن على أن تتخلى كوريا الشمالية عن القدرة التي ترى بيونغ يانغ أنها تضمن بقاءها، بينما تحافظ الولايات المتحدة على وجود عسكري ضخم في شبه الجزيرة، وتثبت مراراً أن أمن أي نظام لا يمكن اعتباره مضموناً أمام سياسة تغيير الأنظمة الأميركية.

ومن منظور بيونغ يانغ، فإن الرسالة واضحة:

السلاح النووي ليس مجرد قدرة عسكرية، بل هو بوليصة تأمين ضد التحول إلى هدف آخر لسياسة تغيير الأنظمة الأميركية.

لذلك تكشف شبه الجزيرة الكورية حدود القوة الأميركية.

يمكن لواشنطن أن تطالب، وتهدد، وتفرض العقوبات. لكنها لا تستطيع ببساطة أن تفرض النتيجة.

لقد انتهى العصر الذي كانت فيه الولايات المتحدة تفترض أن كل خصم سيخضع لها في نهاية المطاف.