كيف يقرأ "معسكر العدو" هذا البيان؟
في ظل نقض واشنطن لكافة بنود التفاهم خلال أقل من شهر، قد يقرأ معسكر الخصم في واشنطن هذا البيان كـ "نقطة تحول" تصب في صالحهم، وذلك وفق القراءات التالية:
1. تفسير "الاستمرار" كـ "عجز عن البديل": بالنسبة لهم، أن تُنسف جميع البنود دون أن يقابل ذلك انسحاب إيراني من التفاهم، بل بـ "بيان تبييني" يدافع عن التفاوض، قد يُقرأ على أنه دليل على "عدم القدرة على التصعيد". هم يفسرون هذا التمسك بـ "أدوات التفاوض" كاعتراف ضمني بأن الجانب الإيراني يفتقر إلى البدائل الميدانية أو السياسية التي تجعله يغادر طاولة المفاوضات.
2. قراءة "الضغوط الداخلية" كـ "مؤشر ضعف":
التلميحات الواضحة في البيان للمعارضين في الداخل قد تُقرأ في واشنطن على أنها "إشارة ضعف" استراتيجية؛ حيث يرى الخصم أن قاليباف ليس في موقع المبادرة، بل هو في موقع "الدفاع عن خياراته" تحت وطأة ضغوط داخلية متزايدة. هذا الإدراك يدفعهم للاعتقاد بأن قاليباف لن يغامر بترك طاولة المفاوضات، مهما بلغ حجم الانتهاكات، خشيةً من تداعيات ذلك على موقعه السياسي.
3. الاستنتاج الاستراتيجي:
الرسالة التي وصلت للخصم ليست "نحن مستعدون للحرب"، بل قد تُقرأ كالتالي: "نحن في مأزق سياسي واقتصادي يجعلنا متمسكين بطاولة المفاوضات كخيار أخير". وهذا التحليل يغري الطرف الأمريكي بالاستمرار في نهج "الضغط القصوى" ورفض تقديم أي تنازلات، لأنهم باتوا على قناعة بأن الطرف الإيراني قد اتخذ قراره الاستراتيجي بـ "البقاء" في العملية التفاوضية، مهما كان الثمن المدفوع في بنود التفاهم.
الخلاصة:
بدلاً من أن يرى الخصم في البيان "تحذيراً"، قد يُقرأ لديهم كـ "ضوء أخضر" لمواصلة فرض الأمر الواقع، لثقتهم بأن الطرف الإيراني، رغم كل النبرة الحازمة، قد حسم خياره بعدم مغادرة طاولة التفاوض، وهو ما يعتبرونه في عقلية "إدارة الصفقات" انتصاراً لهم.