في النقاش الدائر داخل إيران اليوم، يبدو للكثيرين أن السبب الحقيقي وراء عدم امتلاك البلاد للسلاح النووي هو فتوى التحريم التي أصدرها القائد الأعلى.

لكن التمعن الدقيق في نص الفتوى يكشف أن المقصود بها هو أسلحة الدمار الشامل بوصفها فئة ذات بعد تخريبي واسع وغير مميز — وليس أي سلاح نووي بذاته.

بل إن السيد الشهيد آية الله الخامنئي نفسه كان داعمًا لمسار التخصيب، غير أن فريقًا آخر داخل النظام كان يفضّل الطرق الدبلوماسية، وبهذه الطريقة رسمت إيران لنفسها خطوطًا حمراء متعددة حالت دون الوصول إلى هذا الإنجاز.

خاتمي: حيث بدأ كل شيء

في عهد الرئيس محمد خاتمي، دخل الملف النووي الإيراني دائرة الضوء الدولية. في أكتوبر 2003، قال خاتمي إن طهران قد توقف برنامج تخصيب اليورانيوم إذا تم الحفاظ على حقها في امتلاك التكنولوجيا النووية.

وفي تلك الفترة، بدأت المفاوضات مع الترويكا الأوروبية (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا)، وأسفرت عن اتفاق سعد آباد، ثم اتفاق باريس في نوفمبر 2004 الذي تعهدت فيه إيران بتعليق التخصيب طواعية! كانت هذه أول مرة تُدخل فيها إيران نفسها في إطار تعهدات دولية تقيّد برنامجها النووي.

أحمدي نجاد: المفاوضات لم تتوقف

في عهد محمود أحمدي نجاد، لم تتوقف المفاوضات رغم الخطاب التصعيديا. استمرت المحادثات مع مجموعة 5+1، وعُقدت جولات متعددة في جنيف وإسطنبول وبغداد وموسكو.

وفي عام 2010، قُبلت صيغة تبادل الوقود النووي في طهران بوساطة تركية وبرازيلية، لكنها انهارت لاحقًا. أي أن مسار التفاوض ظل قائمًا حتى في أكثر الفترات تشددًا.

روحاني: ذروة المحادثات والفاجعة

بلغت المفاوضات ذروتها في عهد حسن روحاني. في يوليو 2015، أُبرم الاتفاق النووي الشامل مع مجموعة 5+1 في فيينا.

تعهدت إيران بموجبه بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، مقابل رفع العقوبات.

لكن الاتفاق انتهى بفاجعة: انسحاب الولايات المتحدة منه، وبقاء العقوبات بل وتفعيل آلية الزناد التي أعادت كل القيود الدولية.

الشهيد رئيسي: استمرار التفاوض بصيغ أخرى

في عهد الشهيد إبراهيم رئيسي، استمرت المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة في فيينا ومسقط، وظهرت صيغ جديدة للتفاهم الجزئي. ولم يتوقف المسار الدبلوماسي رغم تصاعد الضغوط.

بزشكيان: المحادثات الخادعة والضربة القاضية

ثم جاءت فترة مسعود بزشكيان والمحادثات التي وُصفت بـالخادعة. وفي يونيو 2025، شنّت إسرائيل عملية "الأسد الرامي" (Operation Rising Lion) في 13 يونيو، استهدفت المنشآت النووية وقتلت قادة وعلماء بارزين.

وفي 21 يونيو 2025، قصفت الولايات المتحدة منشآت فوردو ونطنز وأصفهان.

ثم في 28 فبراير 2026، شنّت واشنطن وتل أبيب عملية "الغضب الملحمي" قتلت السيد الشهيد آية الله الخامنئي في غارة استهدفت مقر إقامته.

السؤال المطروح الآن

بعد كل هذا، يتصاعد السؤال: إذا كانت الفتوى تحرم السلاح التخريبي الواسع فقط، فلماذا قُبلت الخطوط الحمر الدولية التي منعت إيران من الوصول إلى قدرة الردع؟

ولماذا ظل المسار الدبلوماسي هو الخيار الوحيد، بينما كانت المنشآت النووية تُضرب والقيادة تُغتال؟

🇸🇦 🛢

انهيار إنتاج النفط السعودي إلى أدنى مستوى منذ 36 عاماً

كشف أحدث تقرير لمنظمة أوبك أن إنتاج السعودية من النفط الخام انهار بنحو 1.9 مليون برميل يومياً في آب/أغسطس، ليصل إلى 6.238 مليون برميل يومياً فقط، وهو أدنى مستوى لإنتاج المملكة منذ حرب الخليج عام 1990.

استنزاف المخزونات:

ولتعويض انهيار الإنتاج، لجأت الرياض إلى سحب كميات كبيرة من مخزوناتها المحلية، إذ بلغ إجمالي الإمدادات إلى السوق 7.122 مليون برميل يومياً لتلبية الحد الأدنى من التزاماتها السوقية.

انهيار الصادرات:

تراجعت صادرات النفط الخام إلى أدنى مستوى لها منذ 13 عاماً، لتبلغ نحو 3.2 مليون برميل يومياً، وسط اضطرابات في نقاط الاختناق الإقليمية واستمرار الهجمات البحرية التي عطّلت حركة ناقلات النفط.

ضغوط متزايدة:

وقد يواجه إنتاج أيلول/سبتمبر مزيداً من التخفيضات، في أعقاب الضربات الأخيرة التي استهدفت بنى تحتية حيوية في محيط جازان وأبها.