بعد قصف منشآت نطنز وفوردو وإصفهان في يونيو 2025، أعلنت إيران أنها دفنت اليورانيوم المخصب تحت أعماق الجبال.

لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قدّرت أن إيران تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي كمية تكفي لصنع عدة أسلحة نووية إذا رُفعت نسبة التخصيب إلى 90%.

والأخطر من ذلك، أن الوكالة لم تستطع التحقق من مكان هذه المواد منذ يونيو 2025، أي أن جزءاً كبيراً منها — لا يقل عن 200 كيلوغرام — يُعتقد أنه لا يزال مخزّناً في أنفاق إصفهان تحت الأرض.

بعبارة أخرى: الأمريكان لا يعرفون أين ذهبت هذه المواد بالضبط، ولا كم بقي منها. وهذا وحده كافٍ لإبقاء التهديد قائماً.

2. القصف لم يُغيّر الجدول الزمني

وفقاً لتقييمات الاستخبارات الأمريكية نفسها، فإن الوقت الذي تحتاجه إيران لصنع سلاح نووي لم يتغير جوهرياً بعد القصف.

فقبل الحرب، كان يُقدَّر أن إيران تحتاج إلى 3 إلى 6 أشهر لصنع قنبلة. وبعد القصف، أصبح التقدير 9 إلى 12 شهراً — أي تأخير لم يتجاوز بضعة أشهر فقط.

والسبب في ذلك أن القصف استهدف المباني والمنشآت، لكنه لم يستهدف المواد المخصبة نفسها التي كانت قد نُقلت إلى أماكن سرية قبل الضربات.

كما أن المعرفة الفنية والتقنية المتراكمة لدى العلماء الإيرانيين لا يمكن تدميرها بالقنابل، وهي كافية لإعادة بناء أي منشأة مدمرة في وقت قصير.

3. إيران تُعيد البناء — بسرعة أكبر

الصور الفضائية الحديثة تُظهر أن إيران لا تنتظر. فمنذ بداية 2026، بدأت أعمال إعادة بناء مكثفة في منشآت نووية وعسكرية، من بينها منشأة “طالقان 2” في مجمع بارتشين، التي يُشتبه في أنها كانت تُستخدم لتجارب مرتبطة بتصميم الرؤوس النووية.

الصور أظهرت حفارات ورافعات وشاحنات خرسانة تعمل في الموقع، مع تعزيزات خرسانية جديدة مصممة لجعل المنشأة أكثر مقاومة لأي هجوم جوي مستقبلي.

4. الخوف الحقيقي: “الاختراق” المفاجئ

الخوف الأمريكي لا يتعلق بعدد المنشآت المدمرة أو سلامت ها، بل يتعلق بـ“وقت الاختراق” (Breakout Time) — أي المدة التي تحتاجها إيران للوصول إلى قنبلة واحدة إذا قررت ذلك.

وبما أن المواد المخصبة موجودة بالفعل، وبما أن المعرفة الفنية موجودة، فإن أي قرار سياسي إيراني بصنع قنبلة سيكون سريعاً جداً، وربما غير قابل للاكتشاف في الوقت المناسب.

بعبارة أوضح: إذا كان لديك 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، فأنت على بُعد خطوة تقنية واحدة من القنبلة. وهذه الخطوة — رفع التخصيب من 60% إلى 90% — لا تحتاج إلى منشآت ضخمة، بل يمكن إجراؤها في موقع صغير ومخفي، خارج نطاق أي قصف جوي.

5. البُعد السياسي: التهديد ورقة تفاوضية

وهناك عامل آخر لا يقل أهمية: التهديد النووي الإيراني هو الورقة الأقوى التي تمتلكها واشنطن لتبرير استمرار العقوبات والحصار. فإذا اختفى هذا التهديد، سيصعب على ترامب تبرير الحصار الجوي والبحري، والعقوبات الاقتصادية الشاملة، والوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

لذلك، هناك مصلحة أمريكية في إبقاء التهديد حياً.