پريسا نصر آبادي
ادّعت «`العربي الجديد`» نقلاً عن مصادر الوساطة القطرية أن المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن شهدت تقدماً، وأن وفداً أمريكياً سينضم في الدوحة إلى الوفد الإيراني للتفاوض، تمهيداً لإعلان عودة الطرفين إلى المسار التفاوضي، بعد اتفاق على إجراءات أولية تخص الملف النووي الإيراني والملاحة في هرمز وحوافز مالية لإيران، بضمانة الصين وروسيا.
كما ذُكر أن رسالة جي دي فانس إلى محسن رضائي، بحسب إعلام قريب من البيت الأبيض، أكدت أن أي مفاوضات أمريكية-إيرانية يجب أن تتضمن بحث الموضوع النووي.
وبهذه المعطيات، يجب على إيران أن ترفض الطرح القطري في شكله الحالي، لأن أساسه يقوم على منح امتيازات نووية غير قابلة للاسترجاع، ووصول حساس إلى المنشآت والبيانات بالغة الحساسية أمنياً، مقابل وعود محدودة وقابلة للتراجع من الطرف الآخر. وإلا فإن إيران ستسير عملياً في طريق تكرار خطأ استراتيجي فادح ارتكبته سابقاً في مذكرة تفاهم إسلام آباد؛ مع فارق أن تنفيذ تلك المذكرة لم يبلغ نقطة قدمت فيها إيران في ذلك الوقت امتيازاً غير قابل للاسترجاع للطرف الآخر، أما الآن فإن الهجوم العسكري على إيران يقطع خطواته العملياتية الأخيرة.
لكن الواقع أن نقطة انطلاق الوسطاء القطريين والباكستانيين بالنيابة عن الطرف الأمريكي ما تزال هي مذكرة تفاهم إسلام آباد نفسها، لكن انطلاقاً من بنودها الوسطى ودون مراعاة ترتيب البنود.
للتذكير، نقرأ في البند الثامن من مذكرة تفاهم إسلام آباد:
«تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجدداً أنها لن تنتج سلاحاً نووياً ولن تقتنيه.
وقد وافقت الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية على تسوية وضع المواد المخصبة المخزنة من خلال آلية متفق عليها بين الطرفين ووفقاً للجدول الزمني الوارد في البند 7، على الأقل عبر التخفيف في الموقع، وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
كما يوافق الطرفان على البحث في موضوع التخصيب، وفي موضوعات أخرى متفق عليها بين الطرفين تتعلق بالاحتياجات النووية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، على أساس إطار مُرضٍ سيتم الاتفاق عليه في الاتفاق النهائي. وسيؤكد الاتفاق النهائي أحكام هذا البند».
فضلاً عن أن مجمل هذا البند أُدرج خلافاً لإرادات وتوصيات المرشد الإيراني المؤكدة في المذكرة، وقُبل من الجانب الإيراني، فإن مضمونه أيضاً إشكالي للغاية وصيغ على نحو يخالف المصالح الوطنية الإيرانية.
ومن بين ذلك: ذكر «عدم الاقتناء» إلى جانب «عدم إنتاج سلاح نووي»، وهو ما لم يُطرح سابقاً بهذه الصراحة وهذا التركيب في الوثائق السياسية أو الاتفاقات الإيرانية؛ والتكرار الضمني لالتزام تقع على عاتق إيران بموجب معاهدة دولية (المادة الثانية من معاهدة عدم الانتشار النووي) في وثيقة ثنائية مع الولايات المتحدة، ومنح هذه الدولة امتيازاً قانونياً خاصاً في الإشراف المباشر والمطالبة بتنفيذه.
وكذلك الدخول في تفاصيل مثل «تخفيف مخزونات اليورانيوم في الموقع» باعتباره «حداً أدنى» للإجراءات التي ستتخذها إيران، ما جعل مسألة مخزونات اليورانيوم الإيرانية عملياً تتحول من «موضوع مساومة محتمل» إلى «حد أدنى مقبول»، بحيث تبدأ المفاوضات اللاحقة — رغم ادعاء ترامب بأن مذكرة تفاهم إسلام آباد انتهت وأصبحت بلا موضوع — من النقطة نفسها.
إن التركيز المفرط على «تصميم اتفاق ممكن» ضمن إطار وهمي لـ«بناء الثقة»، وإغفال السؤال: «هل يمكن للعملية المقترحة نفسها أن تجعل إيران أكثر عرضة للضرر قبل التوصل إلى أي اتفاق نهائي بعيد المنال؟»، يعني التنازل عن أولوية المصالح الوطنية وأمن إيران.
من منظور استراتيجي، لا يمكن أن يكون الهدف الرئيسي لإيران في اللحظة الراهنة موازنة مصالح طهران وواشنطن، وذلك ضمن إطار مفروض من «دبلوماسية الإكراه» للتنازل عن أوراق ضغطها صعبة الاسترجاع؛ بل إن الأهداف الحيوية والاستراتيجية لإيران هي الحفاظ على سلامتها الإقليمية، وحياة كل فرد من الشعب الإيراني من المرشد والقادة إلى المواطنين، وقدراتها الدفاعية، واستقلالها في القرار، وقدرتها الاقتصادية.
لا يمكن لـإيران إلا أن تنظر إلى طاولة المفاوضات باعتبارها تحضيراً للمرحلة التالية من الحرب.
وتجربة حربين خلال سنة واحدة، وقعتا كلتاهما في سياق مفاوضات ودبلوماسية مكثفة، هي أهم دليل على أنه يجب على إيران ألا تقبل «بدء المفاوضات بشمول الموضوعات النووية» و«منح امتيازات استراتيجية-أمنية نووية» مقابل وعد «منع هجوم عسكري جديد»؛ بل يجب أن تحافظ، على أساس الاحتمال الجدي لوقوع حرب جديدة، على تركيزها واستعدادها العسكري والأمني في أعلى المستويات، وأن تصون مقدراتها الاستراتيجية.
الأردن يشتبك مع 14 مسلحاً قادمين من سوريا… هل نحن أمام شبكة تهريب أم خلية إرهابية مرتبطة بمجزرة الكنيسة؟
الحدود الأردنية – السورية
أعلن الجيش الأردني، عبر وكالة `«بترا»`، أن حرس الحدود اشتبك مساء الجمعة مع مجموعة تضم نحو 14 مسلحاً حاولوا اجتياز الحدود من الأراضي السورية تحت غطاء ناري كثيف.
وأسفرت المواجهة، وفق البيان، عن خسائر بشرية في صفوف المجموعة وفرار الناجين إلى الداخل السوري.
لكن الجيش لم يكشف هويات المسلحين أو جنسياتهم أو الجهة التي ينتمون إليها.
الخيط الأخطر: مجزرة كنيسة حمود
في 23 تشرين الأول، قُتل 9 أشخاص وأُصيب 34 آخرون في هجوم مسلح استهدف جنازة بكنيسة القديس جاورجيوس في محافظة الكرك.
وأعلنت السلطات الأردنية اعتقال ثلاثة مشتبه بهم، جميعهم أردنيون، ووصفتهم بأنهم يتبنون فكراً تكفيرياً متطرفاً.
وفي 26 تشرين الأول، نفّذ الطيران الأردني عملية «الردع الأردني – حمود» ضد مواقع في جنوب سوريا، قال الجيش إنها تابعة لجماعات إرهابية مرتبطة بمنفذي المجزرة.
وبحسب وكالة «أسوشيتد برس»، أعلنت دمشق مقتل سبعة مدنيين بالغارات، فيما قالت عمّان إنها استهدفت عناصر من داعش، وأقرّت بوقوع ضحايا مدنيين!
وهنا السؤال: هل محاولة التسلل الأخيرة امتداد لهذه الشبكات، أم رد على الضربات الأردنية؟
حتى الآن، لم يقدّم الجيش الأردني دليلاً يربط المجموعة الجديدة بمجزرة الكنيسة.
القراءة العسكرية والجيوسياسية
تاريخياً، شهدت هذه الحدود عمليات تهريب أسلحة ومخدرات واشتباكات مع مجموعات منظمة. غير أن التطورات الأخيرة تكتسب خطورتها من تزامنها مع هجوم إرهابي داخل الأردن وضربات جوية أردنية داخل سوريا.
هل بدأ الأردن يواجه ارتدادات الفوضى المسلحة في سوريا، رغم التقارب السياسي والأمني بين عمّان ودمشق؟

