«لن نرسل أبناءنا ليموتوا من أجل السعودية!»… نائبة تركية ترفض اتفاق مكة وتحذّر من تكرار مأساة التاريخ العثماني في اليمن!
25 تشرين الأول 2026 | أنقرة – الرياض – صنعاء
النائبة التركية غولستان كيليتش كوتشييغيت، عن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM)، انتقادات حادة إلى «اتفاق مكة» الدفاعي الموقّع بين تركيا والسعودية وباكستان، رافضةً تحويل الجنود الأتراك إلى أداة لحماية المصالح السعودية في الحرب اليمنية.
معادلة مثيرة للغضب: سخرت النائبة من طبيعة التحالف، متسائلة عمّا إذا كانت المعادلة تقوم على المال السعودي، والقوة النووية الباكستانية، والجنود الشباب الأتراك الذين قد يُرسلون إلى ساحات القتال.
رفض واضح: شددت على أن حزبها سيعارض أي محاولة لإرسال الشباب الأتراك للموت في اليمن دفاعاً عن المصالح السعودية.
اتفاق مكة: ينص الاتفاق الموقّع في 7 آب 2026 على اعتبار الهجوم المسلح ضد إحدى الدول الثلاث اعتداءً على جميع الأطراف، ما يثير مخاوف من توسيع الالتزامات العسكرية التركية.
موقف أنقرة: تؤكد الحكومة التركية أن الاتفاق دفاعي ولا يجيز شن هجمات داخل اليمن، لكن تقارير «رويترز» كشفت عن خطط لطلب تفويض برلماني لنشر أفراد عسكريين أتراك في السعودية، خصوصاً في مجالات الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية.
التاريخ يحذّر | اليمن كان مأزقاً عسكرياً للدولة العثمانية!
على المسؤولين الأتراك أن يتذكروا جيداً أن اليمن لم يكن يوماً ساحة سهلة للجيوش القادمة من الخارج.
ففي مطلع القرن العشرين، خاضت الدولة العثمانية مواجهات قاسية ضد المقاومة اليمنية بقيادة الإمام يحيى حميد الدين.
عام 1911: عجزت حملة عسكرية عثمانية كبرى عن إخضاع قوات الإمام يحيى، واضطرت إسطنبول إلى توقيع اتفاق دعّان، الذي منح الإمام صلاحيات وحكماً ذاتياً محدوداً في المرتفعات الشمالية.
عام 1918: انتهى الحكم العثماني في اليمن عقب هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى، بعد عقود من الحملات العسكرية والتمردات والخسائر البشرية.
ذاكرة لا تُنسى: حتى اليوم، تحتفظ الذاكرة الشعبية التركية بأغنية «Yemen Türküsü» الشهيرة، التي ترثي الجنود الذين ذهبوا إلى اليمن ولم يعودوا إلى عائلاتهم.
لم يترك اليمن في الوجدان التركي ذكرى انتصار عسكري مجيد، بل ذكرى الفقد والمعاناة والحروب المكلفة.
والمفارقة أن التاريخ الذي يُفترض أن يكون درساً لأنقرة، قد يتحول مجدداً إلى مأساة إذا قررت قيادتها الانخراط في مواجهة عسكرية جديدة على الأراضي اليمنية.
رأي المراقب | لماذا نؤيد النائبة التركية ونرفض اتفاق مكة؟
نتفق مع النائبة في جوهر موقفها.
لا مبرر لإرسال الشباب الأتراك إلى السعودية ليصبحوا جزءاً من حرب لا تخدم أمن بلادهم بصورة مباشرة.
السعودية تمتلك إمكانات مالية وتسليحية ضخمة، ومن حقها حماية أراضيها وسكانها، لكن ذلك لا يمنحها حق تحويل جيوش الدول الأخرى إلى ضمانة عسكرية لسياساتها الإقليمية.
ونحن نرفض اتفاق مكة بصيغته الحالية، ليس لأننا نعارض التعاون بين الدول الإسلامية، بل لأن التحالفات العسكرية التي تنشأ في خضم الحروب قد تتحول من ترتيبات دفاعية إلى التزامات تستدرج أطرافاً جديدة إلى الصراع.
اليمن لا يحتاج إلى المزيد من الجيوش الأجنبية، والسعودية لا تحتاج إلى حرب استنزاف جديدة.
وإذا كانت أنقرة تريد أداء دور إقليمي مسؤول، فالأجدر بها توظيف ثقلها السياسي والدبلوماسي لفتح مسار تفاوض جاد بين الرياض وصنعاء، يحفظ سيادة اليمن ويضمن أمن المدنيين على جانبي الحدود.
الخلاصة:
قبل إرسال جندي تركي واحد إلى مواجهة مرتبطة باليمن، على القيادة التركية أن تتذكر تاريخها جيداً.
الإمبراطورية العثمانية، رغم قوتها العسكرية، لم تتمكن من فرض سيطرة مستقرة على المرتفعات اليمنية، وانتهى وجودها هناك في أعقاب الحرب العالمية الأولى.
والدرس لا يتعلق بمن يمتلك الطائرات والصواريخ الأكثر تطوراً، بل بحدود القوة العسكرية عندما تواجه مقاومة محلية طويلة الأمد.
نؤيد رفض إرسال الجنود الأتراك إلى اليمن، ونرفض تحويل تركيا إلى طرف في حرب استنزاف جديدة تحت مظلة اتفاق مكة.
فالتاريخ لا يكرر نفسه بالضرورة، لكن تجاهل دروسه قد يجعل الشعوب تدفع الثمن مرتين.
