مَأرِب تقترب من لحظة الحسم؟ — هل بدأ الطوق العسكري حول المدينة يكتمل؟

عسكرياً | 14 أغسطس/آب 2026
تتداول مصادر ميدانية أن مدينة مأرب باتت أقرب من أي وقت مضى إلى ضغط عسكري مباشر من قوات صنعاء، مع حديث عن إحكام السيطرة على عدد كبير من مديريات الطوق المحيطة بالمدينة، ودفع خطوط التماس إلى ثلاثة محاور رئيسية.
إذا صحت هذه المعطيات، فإن المسألة لم تعد مجرد هجمات صاروخية متفرقة، بل انتقال تدريجي إلى معركة عزل واستنزاف قد تجعل مأرب نفسها مركز الثقل في الجولة الجديدة.
أبرز التطورات الأخيرة:
7 أغسطس: شهدت مأرب واحدة من أعنف موجات التصعيد، مع تقارير عن إطلاق 12 هجوماً صاروخياً على الأقل باتجاه مأرب وحضرموت، بعد هجمات بصواريخ بالستية ومسيّرات على مواقع للقوات الحكومية والسعودية. وأفادت تقارير بمقتل ما لا يقل عن 30 جندياً في هجمات اليوم السابق.
11 أغسطس: أعلنت أنصار الله استهداف تجمعات عسكرية سعودية، مخازن أسلحة ومراكز قيادة في محافظة مأرب باستخدام عدد كبير من الصواريخ البالستية والمسيّرات، مع إعلانها تحقيق إصابات مباشرة وسقوط عشرات القتلى والجرحى.
12 أغسطس: أعلنت صنعاء استهداف مواقع للقوات السعودية في مأرب ومحيط المخا، في مؤشر على أن الضغط العسكري لا يتركز على جبهة واحدة فقط.
13 أغسطس: حذّر المبعوث الأممي هانس غروندبرغ مجلس الأمن من أن اليمن يواجه أخطر خطر للعودة إلى حرب واسعة منذ هدنة 2022، مؤكداً تصاعد العمليات في مأرب وحضرموت والمخا.
وفي اليوم نفسه، أعلنت أنصار الله استهداف مصفاة أرامكو في جازان بمسيّرتين؛ ولم يصدر حينها رد رسمي سعودي على الادعاء.
المعادلة العسكرية تتغير:
السعودية لا تواجه فقط هجمات بعيدة المدى على أراضيها، بل تواجه عودة الجبهة اليمنية إلى قلب الحسابات الأمنية للمملكة.
وفي 7 أغسطس وقّعت السعودية وتركيا وباكستان اتفاق دفاع متبادل، في خطوة تعكس إدراك الرياض أن البيئة الأمنية الإقليمية أصبحت أكثر خطورة. لكن السؤال الحقيقي هو:
هل تستطيع التحالفات الجديدة حماية السعودية إذا تحولت مأرب إلى معركة استنزاف طويلة؟
مأرب ليست مجرد مدينة.
إنها عقدة استراتيجية تقع في قلب شبكة الطاقة والطرق والموارد في شرق اليمن. والسيطرة عليها — أو حتى خنقها عسكرياً — ستعيد رسم ميزان القوة بين صنعاء والرياض.
والأهم أن صنعاء لا تبدو وكأنها تخوض معركة مأرب بمعزل عن بقية الجبهات؛ فالتصعيد يمتد بالتوازي إلى حضرموت، المخا، البحر الأحمر، باب المندب، وجنوب السعودية.
من منظور صنعاء، المعادلة تبدو واضحة:
إذا أرادت الرياض إعادة فتح الحرب البرية، فإن اليمن لن ينتظر داخل حدوده فقط.
مأرب قد تكون المعركة البرية.
البحر الأحمر هو ورقة الضغط.
المنشآت النفطية السعودية هي ورقة الردع.
لكن يجب الانتباه إلى نقطة مهمة: لا توجد حتى الآن مصادر مستقلة موثوقة تؤكد أن معظم مديريات طوق مأرب أصبحت فعلاً تحت سيطرة أنصار الله أو أن المدينة باتت محاصرة بالكامل من ثلاثة محاور.
هذه تبقى معلومة ميدانية متداولة تحتاج إلى تأكيد. المؤكد حتى الآن هو التصعيد العسكري الكبير حول مأرب واتساع رقعة المواجهة.
السؤال الذي يجب أن تراقبه المنطقة الآن:
هل نحن أمام جولة ضغط محدودة لإجبار الرياض على التراجع والتفاوض؟
أم أن صنعاء تستعد فعلاً لتحويل مأرب إلى معركة كسر توازن تُجبر السعودية على الاختيار بين التفاوض… أو العودة إلى حرب برية واسعة؟