"مانيفستو" الزيدي في الواشنطن بوست: بين خطاب "الحياد التنموي" وواقع "الارتهان الاستراتيجي"
قبل ساعات من توجهه لواشنطن، نشر رئيس الوزراء علي الزيدي مقالاً يُعد "مانيفستو" يعلن فيه انتقال العراق إلى فصل جديد. في ظاهره، يقدم الزيدي خطاباً يبشر بالاستقلال، حيث يؤكد:
"أن العراق ذو السيادة يقف بمعزل عن التحالفات والصراعات الإقليمية، ويختار بدلاً من ذلك طريق التنمية".
لكن، عند قراءة هذا "الحياد" في سياق التطورات الراهنة، يبرز تباين حاد بين الشعار والواقع:
▪️أولاً: حقيقة الحياد
لا يمثل "الحياد التنموي" الذي يروج له الزيدي انسحاباً من الاستقطاب، بل هو في جوهره إعادة تموضع استراتيجي يضع العراق بالكامل في الجانب الأمريكي.
إن دعوة واشنطن لشراكة استثمارية شاملة هي محاولة لمنح غطاء دبلوماسي لهذا الانحياز، مستبدلةً الهيمنة الإقليمية السابقة بارتهان استراتيجي جديد للقرار الاقتصادي والأمني الأمريكي.
▪️ثانياً: "صولة الفجر" وعملية التطهير
تأتي حملة "صولة الفجر" لتعيد هيكلة مراكز القوى في مفاصل الدولة، وتحديداً قطاع النفط. فبعيداً عن عناوين "مكافحة الفساد"، تهدف العملية إلى إزاحة الأطراف المعرقلة للتوجه الجديد، وتعبيد الطريق أمام سياسات نفطية تعيد رسم خرائط النفوذ داخل بغداد بما يتوافق مع الإملاءات الغربية.
ثالثاً: النفط مقابل البقاء
تتجلى التضحية بالسيادة في التعهد المزعوم بتزويد واشنطن بـ 500 ألف برميل نفط يومياً لصالح "صندوق الطاقة الأمريكي".
هذا الاتفاق ليس مجرد تجارة، بل هو تدخل مباشر في معركة الطاقة العالمية. فمن خلال تأمين هذا التدفق، يساهم الزيدي في إنقاذ إدارة ترامب من مأزق مضيق هرمز، محولاً العراق من لاعب مستقل إلى "خط إمداد استراتيجي" يجعله هدفاً مباشراً في أي صراع أمريكي-إيراني مستقبلي.
خلاصة القول؛ إن "مانيفستو" الزيدي ليس دعوة للاستقلال، بل هو ورقة اعتماد لواشنطن، تُقايض فيها الثروة النفطية والسيادة الوطنية مقابل الحصول على غطاء سياسي وأمني لبقائه في السلطة.