ما بين روايات الاستهداف وتاريخ العداء: قراءة تحليلية في مشهد التصعيد الإقليمي ضد العراق

1. قراءة جغرافية الروايات والتعامل مع فرضيات الاستهداف:
من الناحية العملية والفنية، يبدو الادعاء السعودي مستنداً إلى اعتبارات القرب الجغرافي لموقع الحدث مقارنة بالعمق اليمني، وهو ما فرض تبايناً حاداً بين الروايتين.
ولكي لا نسقط في فخ التسرع باتهام أي طرف بالكذب المطلق، علينا أن ندرك أن هذه الضربات –إن صحت– تعكس تطوراً في القدرات الميدانية، وإن لم تكن المقاومة العراقية هي الفاعل، فإن مجرد توجيه الاتهامات يعكس طبيعة المعركة النفسية والسياسية التي تحيط بالعراق وجعل ساحته طرفاً في الصراع.
2. صراع الوجود وحرب الطاقة:
هذه الاتهامات ليست وليدة اللحظة، بل هي جزء من صراع أوسع؛ فالمقاومة –سواء قامت بهذه الفعلة أم لا– تخوض نضالاً وجودياً تعبئ فيه كل طاقاتها.
وفي حال صحت الرواية، فهذا يدخل في صلب حرب الطاقة المشتعلة، وإن لم تكن هي، فإن مجرد إقحام اسم العراق يؤكد أن المعركة محتدمة على المستوى الاستخباراتي والنفسي، وتتطلب وعياً تاماً بطبيعة الصراع القائم.
3. تاريخ العداء السعودي ودروس الماضي:
تذكرنا هذه الأجواء بأحداث عام 2019 بعد استهداف منشآت أرامكو، وكيف تم توظيفها لنقل الفوضى والاضطرابات إلى الساحة العراقية.
وصدور بيان وزارة الدفاع السعودية الحالي يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الرياض قد شهرت سيف العداء ضد العراق وتستغل أي ذريعة لإلحاق الضرر به، مما يحتم الاستعداد لكافة السيناريوهات الأمنية المحتملة.
4. عزلة المقاومة وتحديات المرحلة الراهنة:
تواجه المقاومة العراقية اليوم مرحلة بالغة التعقيد والدقة؛ فهي تعاني من غياب الدعم وتخلي الأطراف السياسية والرسمية التي آثرت المهادنة.
وهو ما يتضح جلياً في تكرار هذه الاتهامات ومحاصرة المقاومة سياسياً وإعلامياً، تماماً مثلما شهدناه قبل أيام من ادعاءات "مسرور بارزاني" المماثلة حين زعم أن الطائرات المسيّرة التي استهدفت المقرات في أربيل انطلقت من الموصل، مطالبة بغداد بوضع حد للخارجين عن القانون.
هذا الواقع المتكرر بشواهد مشابهة يذكر بمرحلة ما قبل عام 2011 من حيث التحدي الميداني، مما يحتم على المقاومة رفع مستوى الجهوزية الأمنية وتجهيز ردود حاسمة ومدروسة تحفظ هيبتها وتردع كل من تسول له نفسه العبث بأمن العراق.