أقرّ مجلس الوزراء اللبناني مشروع قانون طارئاً يحظر ويجمّد المعاملات العقارية، بما فيها البيع ونقل الملكية واتفاقيات الوكالة غير القابلة للعزل، في البلدات الحدودية الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان.

وقد أعدّ المشروع وزير المالية ياسين جابر بالتنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، على أن يُحال إلى مجلس النواب لإقراره بصورة نهائية.

ويعلّق القانون تسجيل المعاملات العقارية والتصديقات لدى الكتّاب العدل للعقارات الواقعة في المناطق الجنوبية المتأثرة، بما فيها صور، بنت جبيل، مرجعيون والنبطية.

ويُستثنى من القرار جميع العقود والوثائق الرسمية التي أُنجزت قبل 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023. وأكد المسؤولون أن الإجراء مؤقت، وينتهي تلقائياً عند انتهاء الاحتلال.

ماذا يعني هذا القرار للبنانيين وأهالي الجنوب؟

يحمل هذا الإجراء أهمية استراتيجية واجتماعية واقتصادية وسياسية للبنان، ولا سيما لسكان الجنوب:

منع استغلال النزوح والفقر:

أدّت الحرب الطويلة والدمار الواسع والنزوح إلى وضع كثير من مالكي الأراضي في الجنوب تحت ضغوط اقتصادية قاسية. ويشكّل القانون حاجزاً قانونياً يمنع دفع الأهالي المتضررين إلى بيع الأراضي العائلية الموروثة تحت ضغط الحاجة أو الإكراه.

حماية الهوية الديموغرافية والسيادة على الأرض:

ترتبط ملكية الأراضي في جنوب لبنان ارتباطاً وثيقاً بالهوية الوطنية واستمرارية المجتمعات المحلية. ويهدف تجميد المعاملات إلى حماية سيادة الدولة والتركيبة الديموغرافية للقرى الحدودية، في وقت لا يزال الوصول إلى الإدارة المحلية في بعض المناطق متعذراً.

حماية سجلات الأراضي المفقودة أو المعرضة للخطر:

بسبب استمرار الأعمال العدائية، لم تتمكن السلطات العامة من إجلاء بعض السجلات العقارية والسجلات المدنية من مناطق حدودية أساسية، ومنها دائرة السجل العقاري في بنت جبيل. ويساهم تجميد المعاملات في الحد من مخاطر نقل الملكية بصورة احتيالية أو تزوير سندات الملكية، في ظل تعذّر الوصول إلى سجلات الدولة في تلك المناطق.

هل تخشى الدولة اللبنانية تسلّل جهات معادية عبر مشترين بالوكالة؟

نعم.

تُعدّ المخاوف الأمنية المرتبطة بعمليات الشراء عبر وسطاء أو واجهات محلية من أبرز الدوافع وراء هذا المشروع.

وتخشى السلطات اللبنانية وبعض القوى السياسية من أن تستغل جهات أجنبية، ولا سيما شبكات إسرائيلية أو منظمات استيطانية، الظروف الاقتصادية الصعبة للسكان المحليين، من خلال استخدام وسطاء عرب أو أجانب أو لبنانيين مزدوجي الجنسية لشراء قطع أرض استراتيجية في الجنوب.

1️⃣ طموحات الحركات الاستيطانية:

روّجت مجموعات إسرائيلية من اليمين المتطرف، مثل «أوري تسافون» (Ori Tzafon)، علناً لحملات تدعو إلى إقامة مستوطنات مستقبلية أو الاستحواذ على عقارات في جنوب لبنان، ما أثار مخاوف لدى مشرّعين لبنانيين.

2️⃣ سوابق ومخاطر قائمة:

يحظر الإطار القانوني اللبناني بصورة صارمة على المواطنين أو الكيانات الإسرائيلية تملّك العقارات في لبنان، بصورة مباشرة أو غير مباشرة. لكن شراء الأراضي عبر شركات واجهة، أو وسطاء محليين، أو أطراف أجنبية، يبقى ثغرة معروفة في البيئات العقارية والأمنية خلال النزاعات.

3️⃣ حاجز أمني استباقي:

من خلال فرض تجميد شامل على جميع عمليات نقل الملكية في المناطق الحدودية المحتلة أو المعرضة للخطر، بغض النظر عن الجنسية المعلنة للمشتري، يسعى القانون إلى إغلاق الثغرات الإدارية التي يمكن أن يستغلها المشترون بالوكالة.

بصراحة، قد يكون هذا القرار من أفضل القرارات التي اتخذتها هذه الحكومة حتى الآن!