🇱🇧
محسن رضائي: «لولا حزب الله، لكان بإمكان إسرائيل الوصول إلى بيروت»
رسالة من طهران بشأن لبنان وحزب الله… وحرب فشلت إسرائيل في حسمها
في مقابلة خاصة بثّتها قناة 🇱🇧 المنار يوم الخميس 27 آب/أغسطس، قدّم المسؤول الأمني الإيراني البارز اللواء محسن رضائي قراءة واضحة للمواجهة الأخيرة ولموقف إيران تجاه لبنان.
لكن الجزء الأهم من تصريحاته لم يكن مجرد صيغة دبلوماسية، بل كان تقييماً مباشراً لما يعتقد أنه حال دون توغّل إسرائيل أعمق في الأراضي اللبنانية:
«لو لم يدخل حزب الله المواجهة مع إسرائيل ويكبّدها خسائر فادحة، لكان من المحتمل أن تصل إسرائيل إلى بيروت.»
هذا الكلام يتجاوز مجرد الإشادة بحزب الله.
إنه طرح استراتيجي مفاده أن وجود قوة ردع فعّالة في جنوب لبنان غيّر حسابات الكلفة والعائد أمام أي تقدّم إسرائيلي.
كما أشاد رضائي بالأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، موجهاً الشكر إليه على ما وصفه بقيادته لجبهة المقاومة، وقدرته على ملء الفراغ الذي خلّفه غياب عدد من كبار شخصيات حزب الله.
كما أشاد بشكل منفصل برئيس مجلس النواب نبيه بري، واصفاً إياه بالشخصية السياسية التي لا تعرف الكلل أو الملل، والتي أدّت دوراً مهماً في الساحة السياسية اللبنانية، ولا سيما خلال المفاوضات الأخيرة ومذكرة التفاهم مع واشنطن.
وماذا عن المنازل اللبنانية المدمّرة؟
كان جواب رضائي مختصراً:
«سوف تُبنى البيوت المهدّمة، إن شاء الله.»
كما عبّر عن اعتزازه بما وصفه بصمود الشعب اللبناني، مؤكداً أنه يدرك حجم الصعوبات التي يواجهها اللبنانيون.
الرسالة الأوسع
تكمن أهمية تصريحات رضائي في الجمع بين ثلاثة عناصر مترابطة:
الردع العسكري + المفاوضات السياسية + إعادة الإعمار.
وطهران تطرح عملياً ثلاث رسائل مترابطة:
الدور العسكري لحزب الله يُقدَّم باعتباره عاملاً حال دون توغّل إسرائيلي أعمق.
المسار السياسي اللبناني يحظى بمتابعة إيرانية وثيقة، ولا سيما المفاوضات التي تشمل واشنطن.
إعادة الإعمار تُقدَّم باعتبارها جزءاً من المعادلة التي تلي الحرب، وليست مجرد مسألة ثانوية أو لاحقة.
لكن هناك رسالة أخرى تحت السطح:
إيران تقول، بشكل واضح، إن لبنان ليس مجرد ساحة يتفاوض الآخرون فيها على مستقبل لبنان.
والسؤال الحقيقي الآن هو:
هل ستحافظ الترتيبات الأمنية الناشئة في لبنان على معادلة الردع التي ينسب إليها رضائي دوراً في وقف التقدّم الإسرائيلي؟
أم أن الضغوط الخارجية ستحاول أولاً تفكيك هذه المعادلة، ثم التعامل لاحقاً مع نتائجها وتداعياتها؟
بالنسبة إلى طهران، تبقى الساحة اللبنانية العسكرية والساحة اللبنانية السياسية وجهين لمعادلة استراتيجية واحدة.

