مخطط استهداف البقاع: عندما تحوّل التدخل المحتمل إلى مغامرة إقليمية عالية الكلفة

مخطط 💥استهداف البقاع: عندما تحوّل التدخل المحتمل إلى مغامرة إقليمية عالية الكلفة
بحسب تقارير إعلامية و منها تلفزيون الميادين وتسريبات متداولة ، كان لبنان أمام سيناريو أمني بالغ الخطورة خلال الأيام الماضية: طرحُ تدخل عسكري سوري محتمل باتجاه البقاع، ضمن ترتيبات أوسع قيل إنها هدفت إلى الضغط على بنية المقاومة وإعادة تشكيل المعادلة الأمنية في لبنان.
ما الذي كان مطروحاً؟
وفق المعلومات التي نشرتها وسائل إعلام، كان السيناريو يتضمن تحريك وحدات سورية عبر معبر المصنع باتجاه شتورا وزحلة وبعلبك، في محاولة لاستهداف البنية الصاروخية لحزب الله وفرض واقع عسكري جديد في البقاع.
وتحدثت تقارير أخرى عن دعم أو غطاء إقليمي متباين لهذا الخيار، مع حديث عن تمويل إماراتي، وموافقة سعودية مشروطة، مقابل تحفظ أو رفض من أطراف إقليمية أخرى.
لكن الحسابات اصطدمت بعامل لم يكن بالإمكان تجاهله: الموقف الإيراني.
بحسب الرواية المتداولة، وصلت إلى دمشق رسائل إيرانية شديدة اللهجة، مفادها أن دخول قوات سورية إلى لبنان لن يبقى محصوراً في الساحة اللبنانية، بل قد يؤدي إلى فتح جبهات متعددة داخل سوريا، من الحدود العراقية وصولاً إلى حمص والساحل وحلب.
بل إن بعض التسريبات تحدثت عن تلويح بضربة صاروخية تطال أكثر من 100 موقع استراتيجي داخل سوريا، بينها مواقع سيادية كما ذكرنا سابقا.
وهنا تكمن النقطة الأهم:
لم يكن التحذير الإيراني مجرد تهديد بالرد على عملية عسكرية؛ بل كان، وفق هذه الرواية، إعادة تعريف لكلفة القرار نفسه.
أي أن ما كان يُفترض أن يكون عملية محدودة في البقاع قد يتحول إلى مواجهة إقليمية مفتوحة، تمتد تداعياتها من لبنان إلى سوريا وربما إلى ساحات أخرى.
والسؤال الحقيقي هنا ليس فقط: هل كان المخطط موجوداً؟
بل: من كان مستعداً لتحمل ثمن تحويل لبنان إلى ساحة حرب داخلية جديدة؟
إذا صحت هذه المعلومات، فإن الرسالة الإيرانية كانت واضحة:
أي محاولة لإسقاط المعادلة في لبنان بالقوة قد لا تنتج لبناناً جديداً، بل تفتح حرباً إقليمية جديدة.
في الجغرافيا السياسية، أحياناً لا تُمنع الحرب لأنها مستحيلة، بل لأنها تصبح مكلفة إلى درجة لا يستطيع أصحاب القرار ضمان نتائجها.