مدينة غزة | 1 أيلول 2026

تكشف التقارير عن اشتباكات عنيفة في محيط مدينة غزة حدود استراتيجية إسرائيل القائمة على الاعتماد على مجموعات مسلحة محلية، مع محاولة إبقاء قواتها في الخلف وعلى مسافة تكتيكية من المواجهة المباشرة.

وقد أفادت هيئة البث الإسرائيلية «كان» بوقوع اشتباكات عنيفة شملت قوات إسرائيلية وعناصر مسلحة محلية، فيما أكد جيش الاحتلال استمرار الغارات على مدينة غزة. وفي 31 آب وحده، أدت الغارات الإسرائيلية إلى استشهاد خمسة فلسطينيين على الأقل، وفقاً لمسؤولي الصحة في غزة.

النمط الذي تكشفه التقارير مهم:

تعمل القوات الخاصة الإسرائيلية والمجموعات المسلحة المحلية في مناطق مكتظة بالسكان، لكن عندما تواجه العملية مقاومة جدية، تتحول القوة الجوية الإسرائيلية إلى الأداة الحاسمة.

وهنا يبرز سؤال جوهري:

إذا كانت المجموعات المحلية بحاجة إلى الاستخبارات الإسرائيلية والقوات الخاصة والدعم الجوي المكثف لكي تعمل، فإلى أي مدى يمكن اعتبارها مستقلة فعلاً؟

تحمل هذه الاستراتيجية تناقضاً واضحاً. فإسرائيل تسعى إلى تحميل الميليشيات المحلية كلفة العنصر البشري والسياسية للعمليات البرية، مع الاحتفاظ بالسيطرة على ساحة المعركة من خلال القوة الجوية والعمليات السرية.

لكن حرب المدن لا ترحم.

فبمجرد اكتشاف عنصر متخفٍ أو وحدة من القوات الخاصة، يمكن أن تتحول العملية سريعاً من مهمة محسوبة إلى عملية إخلاء طارئة، ما يدفع الجيش الداعم إلى استخدام قوة نارية هائلة لمجرد استعادة حرية الحركة التكتيكية.

وهنا تحديداً يصبح نموذج الوكلاء هشاً من الناحية الاستراتيجية.

سبق لإسرائيل أن اعتمدت بشكل كبير على جيش لبنان الجنوبي (SLA) كقوة محلية مساندة. ومع تصاعد المقاومة والضغط السياسي، أثبتت بنية الوكيل في نهاية المطاف عدم قدرتها على الحفاظ على المنظومة الأمنية الإسرائيلية في جنوب لبنان.

غزة ساحة مختلفة، لكن المعضلة الاستراتيجية مألوفة:

لا يستطيع الوكيل الاحتفاظ بالأرض إلا بقدر ما تصمد شرعيته المحلية وتنظيمه وقدرته العسكرية أمام مقاومة مصممة على مواجهته.

وعندما يفشل ذلك، لا يبقى أمام الجهة الداعمة سوى خيارين: التخلي عن الوكيل أو التدخل المباشر.

وكل تدخل مباشر يقوّض الوعد الأساسي بنموذج أمني منخفض الكلفة تديره قوى محلية.

الصورة الأكبر

القتال الأخير لا يثبت، بحد ذاته، أن شبكة وكلاء إسرائيل تنهار. لكنه يكشف عن نقطة الضعف المركزية في هذه الاستراتيجية:

إذا كانت إسرائيل مضطرة بشكل متكرر إلى توفير الاستخبارات والقوات الخاصة والغطاء الجوي والقوة النارية، فإن «الوكيل» لا يحل محل الجيش الإسرائيلي — بل يتحول إلى طبقة إضافية تعتمد عليه.

هذه ليست استقلالية استراتيجية.

إنها عملية تفويض للقتال من دون القدرة على الخروج من الحرب.