كتب ريان كوستيلو، مدير السياسات في المجلس الوطني الإيراني الأمريكي، على موقعه `Responsible Statecraft` مقالاً بعنوان: هل كانت مذكرة التفاهم محكومة بالتخلص منها؟ يرى فيه أن الأدلة العلنية تشير بقوة إلى أن الرئيس ترامب وقّع مذكرة التفاهم مع إيران في 17 يونيو/حزيران
لا لإنهاء الحرب، بل لاستنزاف نفوذ إيران على مضيق هرمز ووضع الولايات المتحدة في موقع أفضل لجولات مستقبلية من الحرب.
ويوضح المقال أن مذكرة التفاهم كانت قصيرة العمر، وأنها أثارت قلقاً عميقاً بين جمهوريين في مجلس الشيوخ، قبل أن يغيّر السناتور بيل كاسيدي موقفه بعد إحاطة من جي دي فانس وستيف ويتكوف، مما يوحي بأن الإدارة أطلعته على أن الاتفاق لم يكن مقصوداً أن يدوم.
وتؤكد الوقائع أن واشنطن سارعت إلى إنشاء ممر عبور عماني بديل خارج سيطرة إيران، وأصدرت تعميماً بحرياً في 18 يونيو/حزيران، ونصحت سفناً باتباع مسار محمي أمريكياً، وأعلن مسؤول في 19 أغسطس/آب أن الولايات المتحدة تسيطر على الممر الجنوبي للمضيق منذ شهرين تقريباً.
كما نقل المقال عن فانس قوله:
إن المذكرة تهدف إلى "إعادة ملء اقتصاد النفط العالمي" و"الحفاظ على الكثير من الخيارات".
ويضيف الكاتب أدلة أخرى على عدم جدية الالتزام بالمذكرة: تقويض وزير الخارجية ماركو روبيو لوقف إطلاق النار في لبنان عبر اتفاق ثلاثي حول نزع سلاح حزب الله، والتقليل من الالتزام بالإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ثم التصعيد في مضيق هرمز بعد أن اعتبرت إيران أن المذكرة تثبّت سيطرتها على المضيق!
ويشير إلى حادثة السفينة "إيفر لافلي" في 25 يونيو/حزيران، والرد الأمريكي الذي خرق البند الأول من المذكرة، ثم الضربات المتبادلة في يوليو/تموز، وإعلان ترامب:
أن المذكرة "انتهت"!
وإعادة فرض الحصار على الموانئ الإيرانية وشن ضربات متتالية.
ويخلص المقال إلى أن مذكرة التفاهم تحولت من فرصة جدية لإنهاء الحرب إلى آلية تسويف لاستنزاف موقف إيران دون هجوم عسكري شامل، وأن هذه المناورة جاءت بنتائج عكسية، إذ أصبح ترامب عالقاً مع مزاعم جوفاء بالسيطرة على هرمز، ومخاطر جولة حرب كبرى أخرى، وعجز كبير في الثقة بسبب ما يبدو سوء نية في التعامل مع المذكرة.

