إن المعركة على مرتفعات علي الطاهر، المشرفة على كفرا رمان، والنبطية الفوقا، وكفرتبنيت، والمقابلة لقلعة الشقيف، لا تتعلق بالأرض وحدها. فارتفاعها يمنح من يسيطر عليها أفضلية حاسمة في الرصد والسيطرة النارية على سهل النبطية ومداخل إقليم التفاح.
إسرائيل تدّعي الانتصار: دخلت قواتها البرية إلى المنشآت تحت الأرض، وقامت بتمشيطها، واستولت على معدات استخبارية، وأحكمت سيطرتها العملياتية الكاملة على المرتفعات.
لكن الواقع الميداني أكثر تعقيداً.
إذا كانت المرتفعات قد أُحكمت السيطرة عليها فعلاً، فلماذا تواصل إسرائيل الاعتماد على الغارات الجوية المكثفة والطائرات المسيّرة المسلحة والمدفعية ضد القمة الحرجية والمواقع المحيطة بها؟
إن استمرار الاعتماد على الآليات الهندسية المسيّرة والطائرات المسيّرة بدلاً من الانتشار المستدام للمشاة في عمق المنطقة الحرجية يكشف عن فارق جوهري:
الوصول إلى أطراف الموقع لا يعني السيطرة على المرتفعات.
قد تكون قوات الاحتلال قد دمّرت منشآت مكشوفة واخترقت أجزاء من المواقع السطحية والأطراف، لكن السيطرة الثابتة والدائمة على كامل المرتفعات، بما في ذلك امتداداتها تحت الأرض، لا تزال موضع نزاع.
لماذا تُعدّ مرتفعات علي الطاهر مهمة؟
لأنها نقطة مرتفعة ذات قيمة استراتيجية، ويمكن استخدامها كورقة تفاوضية. والإعلان عن سقوطها يتيح لنتنياهو صناعة «نصر عسكري» للاستهلاك الداخلي، بالتوازي مع تعزيز الموقف الإسرائيلي في المفاوضات بشأن المناطق العازلة والترتيبات الحدودية.
الاختبار الحقيقي ليس ما يعلنه نتنياهو من على المنصة.
بل ما إذا كانت القوات الإسرائيلية قادرة على الاحتفاظ بالمرتفعات بشكل متواصل وآمن، من دون الاعتماد المستمر على الإسناد الناري.
وإلى أن يثبت ذلك ميدانياً، فإن وصف علي الطاهر بأنه موقع إسرائيلي مُحكم السيطرة بالكامل يبقى خطاباً سياسياً وإعلامياً، وليس حقيقة ميدانية مثبتة.

