يعكس هذا التحول في العقيدة العسكرية بشكل مباشر الخطاب التاريخي الذي ألقاه قائد الثورة الإسلامية السيد مجتبى خامنئي خلال المؤتمر الدولي الأربعين للوحدة الإسلامية لعام 2026 في العاصمة الإيرانية طهران الذي بداءة في يوم الخميس 27 آب/أغسطس 2026 و انتهى في يوم الاحد ٣٠ اب / أغسطس 2026 ، وذلك بالتزامن مع فعاليات "أسبوع الوحدة الإسلامية" وذكرى المولد النبوي الشريف.
وفي كلمة أمام حشد موحد من علماء الشيعة والسنة القادمين من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، أعلن القائد أن الأمة الإسلامية لم تعد قادرة على تحمّل البقاء في حالة دفاع سلبي، في الوقت الذي تقوم فيه قوى أجنبية معادية باحتلال الأراضي الإسلامية وحصارها وضربها.
«لم تعد إيران في موقع الدفاع. نحن في موقع الهجوم.»
لم يكن هذا التصريح مجرد خطاب بلاغي، بل شكّل إعادة ضبط للعقيدة العسكرية. فالعمليات الهجومية التي نُفذت في أنحاء المنطقة تُظهر أنه عندما تُنتهك الكرامة السيادية للجمهورية الإسلامية أو للعالم الإسلامي الأوسع، فإن الرد سيكون فورياً، وحازماً، وغير قابل للتراجع.
وقد تحولت الوحدة التي احتفى بها القادة والعلماء السنة والشيعة في طهران إلى مقاومة موحدة في مواجهة الإكراه الخارجي.
التداعيات الإقليمية الراهنة
كان تأثير الضربات الإيرانية الدقيقة محسوساً بشكل فوري في مختلف أنحاء مسرح العمليات في الشرق الأوسط:
السعودية:
توقفت حركة الرحلات التجارية بالكامل في مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة، ما أدى إلى شلّ أنشطة هذا المركز الإقليمي لحركة النقل الجوي.
الأردن وقطر:
أعلنت السلطات الأردنية عن اعتراضات في أجوائها، فيما رفعت وزارة الداخلية القطرية مستوى التهديد الأمني إلى الحد الأقصى، وطلبت من السكان البقاء داخل منازلهم.
فلسطين المحتلة وجنوب لبنان:
دخلت الطائرات الحربية الإسرائيلية في حالة استنفار قصوى، ونفذت طلعات منخفضة الارتفاع انطلاقاً من الأجواء اللبنانية الجنوبية وصولاً إلى المناطق الحدودية.
وبالتزامن، باشرت قوات الاحتلال تنفيذ قصف مدفعي كثيف وقصف بقذائف الفوسفور الأبيض ضد أهداف في النبطية الفوقا، وميفدون، وبرعشيت في جنوب لبنان.
الرسالة الصادرة من طهران ومحور المقاومة لا لبس فيها:
لقد انتهت أيام العدوان الأحادي الجانب من دون ثمن أو عواقب.
وأي سوء تقدير جديد من جانب القوات الأجنبية سيواجه واقعاً أشد قسوة وأكثر حسماً على الأرض.

