ملامح الحضور الأمريكي الجديد: الاستخبارات وبقاء القوات المحدودة والثكنة الأهم (السفارة)

مع إغلاق قاعدة أربيل ونقل آخر المعدات والأفراد عبر الجسر الجوي، مطوياً صفحة التدخل العسكري المباشر الذي بدأ في عام 2014 بحجة محاربة داعش، تعيد واشنطن هندسة حضورها في البلاد عبر استراتيجية توازن بين الانسحاب الشكلاني والبقاء الاستخباري والدبلوماسي.

لا تنوي واشنطن التخلي عن تأثيرها الميداني، ويتضح ذلك جلياً من خلال ما سيبقى على الأرض:

• استمرار القدرات الاستخباراتية (ISR): صرّح مسؤول في البنتاغون بأن الولايات المتحدة ستواصل الحفاظ على قدرات إقليمية حيوية تشمل الاستخبارات، والمراقبة، والاستطلاع التي يمكن توظيفها واستخدامها في العراق متى ما دعت الحاجة.

• البقاء الدبلوماسي والعسكري المحدود: أشار مسؤولو حكومة أمريكيون (حاليون وسابقون) إلى بقاء عدد من عناصر مشاة البحرية (المارينز) لحماية البعثات الدبلوماسية، إلى جانب فرق من المتعهدين المدنيين المسؤولين عن صيانة مقاتلات "إف-16" والدبابات الأمريكية الصنع للجيش العراقي.

السفارة الأمريكية في بغداد: مركز ثقل استخباري ومصدر قلق مستمر

يمثل استمرار وجود السفارة الأمريكية في بغداد – التي تُعد أكبر سفارة في العالم – نقطة تحول محورية ومصدر قلق بالغ للعراقيين ودول المنطقة.

• الدور الاستخباراتي والعملياتي: لا تُنظر إلى هذه السفارة كمنشأة دبلوماسية تقليدية فحسب، بل يُنظر إليها كـمركز تجسسي واستخباري متقدم تُدار من خلاله التخطيطات والتحركات الاستراتيجية الحساسة.

• صناعة داعش: يأتي ذلك في ظل تصريحات سياسية أمريكية بارزة، على رأسها اعترافات الرئيس الأمريكي ترامب المتكررة بأن تنظيم داعش هو "صناعة أمريكية"، وتأكيده علناً بأن الإدارة السابقة هي من أسست وصنعت التنظيم؛ وهو ما يسلط الضوء على الدور الرئيسي الذي لعبته السفارة الأمريكية في هذا الملف الخطير، والذي جرى جزء أساسي منه بالتحديد من داخل العراق.

• مخاوف الاستقرار: مع بقاء هذا الثقل الاستخباري والدبلوماسي، إلى جانب استمرار الحرب على إيران والاعتداءات المباشرة والمتكررة على العراق، تظل السفارة الأمريكية في بغداد بؤرة توتر رئيسية ومصدر قلق دائم لاستقرار العراق وأمن الإقليم ككل.