مشروع "خط المتوسط" ومحاولة إعادة "استعمار الطاقة"
يعيد مشروع خط أنابيب (كركوك-بانياس) إلى الأذهان حقبة الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، حيث لا يمكن فصل هذا التحرك عن العقيدة السياسية التي تبنتها "الصقور" في واشنطن آنذاك. إن عودة شركات مثل (KBR) للمشهد ليست صدفة، بل هي استمرار لنهج يعتمد على تحويل "اقتصاد الحرب" إلى "اقتصاد هيمنة".
1. "هاليبرتون" وأصل الحكاية: الربط بين الغزو والنهب
لا يمكن الحديث عن شركة (KBR) دون العودة إلى جذورها في شركة "هاليبرتون" (Halliburton)، التي كان يديرها ديك تشيني قبل توليه منصب نائب الرئيس الأمريكي.
كانت هذه الشركة هي "العرّاب" الحقيقي للخدمات اللوجستية في العراق، حيث حصدت عقوداً بمليارات الدولارات بطرق أثارت جدلاً واسعاً.
الحقيقة التي يدركها الجميع اليوم هي أن مالكي هذه الشركات ومجالس إدارتها كانوا هم المحرك الأساسي لقرار الغزو . لقد خططوا لهدفين لا ينفصلان:
• الاستحواذ المباشر على الحقول النفطية: تحويل النفط العراقي من ملكية وطنية إلى موارد تحت سيطرة الشركات الكبرى.
• عقود الخدمات اللوجستية المليارية: ضمان أن تذهب ميزانيات إعادة الإعمار – التي دُفعت أصلاً من أموال النفط العراقي – إلى جيوبهم الخاصة تحت بند توفير الغذاء، البناء، والصيانة للقوات الغازية.
لقد كان الغزو في جوهره "مشروعاً استثمارياً" بامتياز، واليوم، يعيد التاريخ نفسه بنفس الوجوه والشركات.
2. ماذا يريدون من هذا المشروع؟
يهدف المشروع إلى تحقيق "الاستعباد النفطي":
• الهيمنة على المسار: واشنطن لا تريد فقط نفط العراق، بل تريد أن تكون هي "المتحكم في الصنبور"؛ فمن يملك الأنبوب يملك القرار السيادي للعراق.
• تغيير الخريطة الجيوسياسية: الهدف هو إخراج العراق من محيطه الشرقي وربطه بالمتوسط (وبالتالي بالكيان الصهيوني) لضمان أمن طاقة "إسرائيل" وتجاوز أي تهديد في مضيق هرمز.
3. النتيجة الحتمية: مواجهة وجودية
إن نتيجة هذا المشروع لن تكون اقتصادية، بل ستكون أمنية بامتياز:
• تحويل العراق إلى ساحة صراع: المشروع سيحول مسارات النفط إلى "أهداف عسكرية" مشروعة في نظر المقاومة. فإذا كانت هاليبرتون وأخواتها قد استنزفت أموال العراق سابقاً، فإن المقاومة اليوم لن تسمح لها باستنزاف ثرواته الاستراتيجية.
• المقاومة في الميدان: لن يقف الشباب العراقي الثوري مكتوف الأيدي أمام محاولات إعادة الهيمنة. المقاومة ترى في هذا المشروع "غزواً من نوع جديد" يهدف لسرقة قوت الشعب العراقي وخدمة أجندات أعداء الأمة.
الخلاصة:
إن شركات مثل KBR وشركاءها يراهنون على أن "القبضة الأمنية" والسياسة الموالية ستسمح لهم بتمرير هذا المشروع. لكنهم ينسون أن العراق اليوم ليس عراق 2003، وأن الشعب الذي أخرجهم سابقاً قادر على تعطيل أي مسار نفطي يرهن قراره الوطني لإرادة البيت الأبيض. هذا الأنبوب، في حال بدؤوا بوضعه، سيصبح "عبئاً أمنياً" و"هدفاً مباشراً" يجعل تكلفة استمراره أعلى بكثير من أي أرباح خيالية يحلم بها "عرابو الغزو" الجدد.