معركة المرتفعات: لماذا تحترق علي الطاهر؟
معركة المرتفعات: لماذا تحترق علي الطاهر؟
السماء الليلية فوق النبطية لم تعد مظلمة؛ بل تضيئها الانفجارات المتواصلة لقذائف المدفعية، فيما تُسمع محركات الطائرات المسيّرة وهي تحلّق على ارتفاعات منخفضة.
يركّز الجيش الإسرائيلي نيرانه على تلة علي الطاهر، مستخدماً قذائف المدفعية الثقيلة عيار 155 ملم، والضربات جو-أرض، وطلعات متواصلة للطائرات المسيّرة فوق المنطقة.
ومن المنصوري إلى حداثا ووادي زبقين، يخضع كامل الخط الجنوبي لقصف كثيف، لكن علي الطاهر تتحمل النصيب الأكبر من النيران.
لماذا هذا التركيز على تلة واحدة؟
لأن من يسيطر على علي الطاهر يمتلك قدرة على الإشراف على المشهد الميداني بأكمله من حولها.
إنها قلعة طبيعية هائلة الارتفاع. وبالنسبة إلى إسرائيل، فإن قصف التلة بكثافة يهدف إلى انتزاع أفضلية الرصد والمراقبة من حزب الله، وتدمير مواقع إطلاق الصواريخ المضادة للدروع، واستهداف التحصينات والمنشآت تحت الأرض.
أما بالنسبة إلى حزب الله، فإن علي الطاهر ليست موضعاً قابلاً للتفاوض.
إنها رمز للمقاومة يمتد لعقود، وركيزة في خط الدفاع عن الجنوب، و«عين» تطل على الجبهة وتراقب تحركاتها.
هذه ليست مجرد عملية قصف روتينية؛ إنها محاولة منهجية لإعادة رسم الخريطة التكتيكية للجنوب.
لكن طالما بقيت المرتفعات صامدة، فإن بقية الخط الدفاعي تبقى صامدة معها.
سنواصل متابعة التطورات أولاً بأول.
🇱🇧
🔥 الجنوب اللبناني تحت نيران كثيفة — لماذا تكتسب علي الطاهر كل هذه الأهمية؟
تفاصيل ميدانية
📍 جنوب لبنان | 21 آب/أغسطس 2026
كثّفت القوات الإسرائيلية نيرانها على عدة محاور في جنوب لبنان، مستخدمة مزيجاً من المدفعية الثقيلة، والغارات الجوية التكتيكية، والطائرات المسيّرة للاستطلاع، والذخائر الجوالة، في ما يبدو أنه جهد متواصل لقمع المواقع الدفاعية وفرض السيطرة النارية على المرتفعات والمواقع ذات الأهمية التكتيكية.
أبرز مناطق الاستهداف
• تلة علي الطاهر ومرتفعات النبطية: قصف مدفعي ثقيل ومتواصل، وغارات جوية تكتيكية، واستطلاع جوي على ارتفاعات منخفضة، بالتزامن مع تحليق طائرات مسيّرة هجومية في القطاع.
• المنصوري: غارات جوية مركّزة وتفجيرات استهدفت نقاطاً محددة في المنطقة المحاذية للساحل.
• النبطية الفوقا والأطراف المحيطة: غارات جوية كثيفة استهدفت منشآت ومواقع مرتفعة.
• وادي زبقين ومجدل زون: قصف مدفعي مكثف ومتواصل، إلى جانب وابل من النيران على محاور التماس والمحيط.
• حداثا: عمليات هدم وتفجير منظّمة لعدد من المنشآت، بالتزامن مع استمرار القصف المدفعي.
التقييم العسكري
يجمع نمط النيران المُبلّغ عنه بين أنظمة المدفعية عيار 155 ملم، بما فيها مدافع M109 ذاتية الحركة، والذخائر الجوية الدقيقة، والذخائر الجوالة، وطائرات مسيّرة من طراز هيرمس.
ويبدو المنطق التكتيكي واضحاً: قمع فرق الصواريخ المضادة للدروع، وعقد المراقبة والاستطلاع، والمواقع المحصنة أو الواقعة تحت الأرض، بالتوازي مع استخدام الاستطلاع الجوي المستمر لتحديد الأهداف وتصحيح النيران.
الهدف ليس التدمير فحسب.
بل فرض السيطرة النارية.
ومن خلال قمع المرتفعات، تسعى القوات الإسرائيلية إلى إضعاف شبكة المراقبة التابعة لحزب الله، وتقليص خطر الاشتباكات بالصواريخ المضادة للدروع، وتحسين القدرة على الرصد باتجاه الوديان والممرات الواقعة أسفل المرتفعات، من دون الاضطرار فوراً إلى الزج بأعداد كبيرة من القوات البرية.
لماذا تُعدّ علي الطاهر بالغة الأهمية؟
تحتل تلة علي الطاهر موقعاً مسيطراً في منطقة النبطية، ويمنح ارتفاعها قدرة على مراقبة طرق مهمة، والقرى المحيطة، وعمق ساحة العمليات في القطاع الأوسط من الجنوب.
ومن يسيطر على هذه المرتفعات يمتلك أفضلية مهمة في المراقبة والاستهداف والعمق التكتيكي.
بالنسبة إلى حزب الله، تحمل المنطقة أهمية عملياتية ورمزية في آن واحد؛ فهي تشكل جزءاً من المرتفعات الدفاعية التي ارتبطت تاريخياً بالبنية الدفاعية للمقاومة في جنوب لبنان.
أما بالنسبة إلى المخططين العسكريين الإسرائيليين، فإن قمع هذه المنطقة أو تحييدها يعني محاولة ضرب أحد المكونات الأساسية لمنظومة الإنذار المبكر والمراقبة والاشتباك المضاد للدروع لدى حزب الله.
الصورة الأوسع
إن تركّز المدفعية والقوة الجوية وعمليات الاستطلاع المستمرة حول المرتفعات يشير إلى أن المعركة باتت تتشكل بصورة متزايدة ليس فقط حول تدمير أهداف محددة، بل حول صراع على السيطرة على منظومة المعلومات والمراقبة في ساحة المعركة.
وهذا ما يجعل علي الطاهر أكثر من مجرد منطقة أخرى تتعرض للقصف.
إنها معركة على المرتفعات — وعلى من يمتلك القدرة على الرؤية والاستهداف والسيطرة على ساحة المعركة الممتدة في الأسفل.